فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 218

دهور وأزمان انحصرت فيها المفاهيم، وقلَّ فيها أهل السنة مما أدى إلى انتشار بدعة الإرجاء والخوارج، وإلى ضياع معايير الإيمان والكفر، وإلى تشتت أفهام الناس في هذا الموضوع، وهو موضوع جدير وحري بأن يناقش وأن يفصل فيه بالأدلة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والذي يقتفي أثر الفرقة الناجية لا يأتي بجديد ولن يأتي بجديد، وإنما المطلوب بل الواجب علينا هو الاتباع لا الابتداع.

إنَّ أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد تلقوا الإيمان قولًا وعملًا واعتقادًا من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن معايشتهم للوحي، وجاهدوا وضحوا وعملوا بهذا الإيمان لأجل تحقيقه واستكماله، فهم أعلم الناس به وأعرفهم بحقيقته، وقد تلقى ذلك عنهم التابعون لهم بإحسان، ثم تلقته الأجيال بعد الأجيال، حتى بلغنا غضًا طريًا.

فنحن أوجب ما يكون علينا أن نرى كيف فهموا الإيمان، وكيف فسروه، ثم نجعل ذلك معيارًا لنحكم به على الفرق أو على الآراء والمذاهب، ولنعرف أين موقعنا نحن من هذا الإيمان، وما موقع هذه الفرق الضالة منه، وما الفرق بين من خرج من الدين ومرق منه بالكلية، ومن كان على بدعة وضلالة، ومن كان دون ذلك كمن أخطأ في اجتهادٍ أو أمرٍ مما يخطئ فيه العلماء.

فهذه المعايير الواضحة من الضروري أن نعرفها، وأن تكون واضحة لدينا.

والقضية الأولى وهي الركن الركين في مفهوم الإيمان، هي أنه بالنسبة لأهل السنة والجماعة، فالقضية عندهم قضية إجماعية، فلم يقع الخلاف بين أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو التابعين أو من بعدهم من أهل السنة والجماعة في حقيقة الإيمان مطلقًا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت