فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 218

أهل السنة والجماعة، ثم جاء أبو منصور الماتريدي الحنفي وقال: لا. حقيقة الإيمان عند أبي حنيفة مثله عند جهم، فجعلوه كجهم، قالوا: يقصد فقط قول القلب، وهو التصديق، فعمل القلب غير داخل، والعمل غير داخل في الإيمان عند أبي حنيفة، والذي نظنه نحن بأبي حنيفة أنه لا يخرج عمل القلب، لكن الحنفية يخرجون عمل القلب.

أما الفرق، هل هو لفظي أم حقيقي؟ فإن شارح العقيدة الطحاوية يقول: إن الخلاف لفظي، وبعض المواضع لشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية يقول: الخلاف لفظي، فهل هذا الكلام على إطلاقه؟ لا. الخلاف لفظي باعتبار وحقيقي باعتبار، فهو لفظي إذا قلنا: إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله يقول: إنه يجب على الإنسان أن يصلي ويزكي، وأنه إن لم يفعل ذلك كان صاحب كبيرة، وأن الله يعذبه على ذلك، وأن العمل مطلوب ومشروع، وأهل السنة يقولون: إن العمل مطلوب ومشروع وعليه أن يصلي ويزكي، وفي الآخرة كلهم متفقون على أنه مؤاخذ وأنه آثم، فعلى هذا يكون الخلاف بهذا الاعتبار لفظي؛ لأن المؤدى في النتيجة عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى واحد، لكن الخلاف من الناحية الأخرى حقيقي، فمثلًا: إنسان فاسق شارب خمر فهو عند أبي حنيفة مؤمن كامل الإيمان، لأن الإيمان عنده هو التصديق والإقرار باللسان، لكن نحن لا نطلق عليه أنه مؤمن، فالخلاف هنا حقيقي، وكذلك من يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ومن يقول: إنه يزيد وينقص، فبينهما خلاف حقيقي، لأن هذا تكذيب، أو رد للنص وإن كان هو بتأويل وباجتهاد، لكن هو في الحقيقة رد للنص، ولا نقول إن الإمام أو من اتبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت