الحمد لله أن فرض على عبادة الزكاة، حتى جعلها ركنا من أركانه، قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} البقرة-43، وقال تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} التوبة-11، وطهَّر بها من شُحِّ النفس ودنس المعصية عبادَه، فقال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} التوبة-103.
وجعل في إخراج الزكاة استجلاب البركة والزيادة والخلف من الله، فقال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} سبأ-39.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: أَنفق أُنفق عليك) [1] .
فإن الله تعالى بمنه وكرمه إنما فرض الفرائض على عباده لحكم عظيمة، ومقاصد بالغة، ولعل من أبرز المقاصد التي من أجلها شرعت الزكاة الآتي:
أولا: تحقيق التعبد لله بامتثال أمره والقيام بفرضه {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} البقرة-43.
ثانيا: شكر نعمة الله بأداء زكاة المال المنعم به على المسلم، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم-7.
ثالثا: تطهير المزكي من الذنوب، كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} التوبة 103، كما شملت الآية تطهير المزكي من الشح والبخل.
(1) أخرجه البخاري (4316) ، ومسلم (1658) .