الحمد لله مجزل العطاء ومسبغ النِّعم، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ذو الفضل والإحسان والجود والكرم، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله سيِّد العرب والعجم، المخصوص من ربِّه بجوامع الكلم، اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله أهل المكارم والشِّيَم، وعلى أصحابه مصابيح الدُّجَى والظُّلَم، الذين أكرمهم الله فجعلهم خير الأمم، وعلى كل مَن جاء بعدهم مقتفيًا آثارهم، وقد خلا قلبُه من الغلِّ للمؤمنين وسلم، وبعد.
فإن معرفة أحكام الدين من أشرف المناصب وأعلاها، والتفقه في دين الله من أنفع المكاسب وأزكاها، فحوادث العباد مردودة إلى أهل العلم والفضل، قال الله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء-83، وكفى العلماء شرفا أن جعلهم الله تعالى ورثة الأنبياء، فعلَّموا وأرشدوا ووجَّهوا.
فأسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، والفقه في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا العمل بهما ظاهرا وباطنا إنه على ذلك قدير.
مازال يستجد في الفقه الإسلامي مسائل ونوازل وأمور محدثة، لم تكن لتوجد في العصور المتقدمة، أوجدتها الظروف والحاجات المتجددة، ومازالت تُعنى دوائر البحث والفقه الإسلامي بالنظر في تلك المستجدات والنوازل لتقدم فيها من الأبحاث ما عساه أن ينفع المسلمين، ويرفع عنهم الحرج، ويبين لهم الحكم الشرعي، وفق قواعد الشرع الحنيف.
وكان من جملة تلك المستجدات مسألة:"تمويل المساكن من أموال الزكاة"، والتي قد عُقد فيها ندوة سابقة، ثم جاء هذا البحث المختصر إكمالا لأبحاث تلك الندوة.