الصفحة 1 من 15

الأثر العقائدي في التوجيه النحوي

للنص القرآني

د. حيدر مصطفى هجر

جامعة ذي قار - كلية الآداب قسم علوم القرآن

الأثر العقائدي في التوجيه النحوي للنص القرآني

لم تكن الصناعة النحوية السبب الوحيد الذي النحويين إلى توجيه عدد من نصوص القرآن التي وردت مشكلة، بل تأثر موقفهم بما تقرر في علم الكلام من صفات الله تعالى والاعتقاد به، وصفات الأنبياء (عليهم السلام) وعصمتهم.

(( وكانت هذه الحقائق الكلامية سببا في تأويل كثير من النصوص القرآنية، تلك التي تفيد بمعناها الظاهري ما يتعارض مع الحقائق التي قال بها علماء الكلام، بحيث يمكن أن نقرر دون كبير تجوز: أن من أسباب التأويل ملاحظة الاعتبارات العقدية الدينية بغض النظر عن مدى وفاء النص بالشروط الأساسية لتركيب الجملة العربية: إعرابا، وبناء، وتطابقا، وترتيبا. ) ) (1) .

وقبل البدء بمناقشة الأثر العقائدي في التوجيه النحوي للنصوص القرآنية لا بد من إثارة التساؤل الآتي: (هل أن مرجعية القرآن في أساسها هي اللغة فقط؟) ، وبناء على ذلك يكون التوجيه في النص القرآني محكوما باللغة وقواعدها وموادها، أم أن هناك مرجعية أخرى لا بد من الاستناد إليها فضلا عن اللغة بحيث لا يمكن أن نحكم على توجيه معين أو مدلول معين إلا بالاستناد إلى التعاضد بين مرجعية اللغة وهذه المرجعية)؟

والذي عليه القول خلاف ما ذهب إليه الدكتور نصر حامد أبو زيد (2) وبعض الباحثين الذين ذهبوا إلى حاكمية المرجعية اللغوية.

لا شك أن هناك مرجعية أخرى غير اللغة، وهذه المرجعية هي قصدية المولى جلت قدرته التي يمكن البحث عنها في مجال آخر غير اللغة كأن يكون (العقل كما هو عند المعتزلة والشيعة) ، أو (النقل كما هو عند المحدّثين) .أو (القرآن نفسه كما هو عند الجميع) .

بناء على ذلك فأن أي تأويل وتوجيه لكي يكون مقبولا لا بد من ان يكون خاضعا لهاتين المرجعيتين، أو بعبارة أخرى: لا بد من توافر إمكانية لغوية ومقبولية شرعية (العقل أو النقل، أو القرآن نفسه) لقبول أي توجيه أو تأويل للنص القرآني.

وتأسيسا على ذلك فإن الأعلام حين ووجهوا ببعض الدلالات التي ينبئ ظاهر اللغة عن كونها مخالفة للمرجعية الأخرى راحوا يبحثون عن توجيه لغوي مقبول ينسجم مع ذلك الأصل الثاني وبعبارة أخرى: أن هناك علاقة جدلية بين المحتوى الدلالي المفترض وبين الظاهر اللغوي مما دعا الأعلام إلى سلوك كل السبل التي من شأنها أن توجه ذلك الظاهر توجيها ينسجم مع المرجعيات التي يؤمنون بها من غير اللغة.

ومما لا بد من الإشارة إليه: أن اختلاف الأعلام فيما بينهم في تحديد المرجعيات ومدى فهمهم لها أنتج - بطبيعة الحال -اختلافا في توجيهاتهم ومتبنياتهم، وكان بحثنا قد تركز على بعد واحد من هذه الأبعاد إلا وهو أثر الاعتقاد في التوجيه النحوي.

وتشدد المفسرون في موقفهم تجاه النصوص القرآنية التي جاء ظاهرها إما: مجسما الله تعالى، أو ناسبا إليه صفات لا تليق به، أو مجردا الأنبياء (عليهم السلام) من العصمة، إلى غيرها من الأمور التي تتنافى والعقيدة الإسلامية. وفي ضوء ذلك انقسم هذا البحث على قسمين:

الأول: تنزيه الله تعالى.

الآخر: تنزيه الأنبياء (عليهم السلام) .

أولا: تنزيه الله تعالى

تقرر في كتب العقائد: أن الله واحد أحد، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ / الشورى: من الآية 11) ، لم يزل سميعا، بصيرا، حكيما، حيا، قيوما، عزيزا، قدوسا، قادرا، غنيا، لا يوصف بجوهر، ولا جسم، ولا صورة، ولا عرض، ولا خط، ولا سطح، ولا ثقل، ولا خفة، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت