وقد أقرأ الناس دهرًا طويلًا نيفًا عن سبعين سنة، وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة، قال ابن مجاهد: كان الإمام الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم نافع.
قال الإمام مالك: قراءة أهل المدينة سُنّة، قيل له: قراءة نافع؟ قال نعم.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، قلت: فإن لم يكن؟ قال: قراءة عاصم.
وفاته:
لما حضرت نافعًا الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا قال:"اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين"مات سنة تسع وستين ومائة وقيل سبعين وقيل سبع وستين وقيل خمسين وقيل سبع وخمسين رحمه الله [1] .
أ - ورش:
هو: عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم وقيل: سعيد بن عدي بن غزوان بن داود بن سابق أبو سعيد. وقيل: أبو القاسم. وقيل: أبو عمرو القرشي مولاهم القبطي المصري الملقب بورش، شيخ القراء المحققين، وإمام أهل الأداء المرتلين، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه، ولد سنة عشر ومائة بمصر، ورحل إلى نافع ابن أبي نعيم فعرض عليه القرآن عدة ختمات في سنة خمس وخمسين ومائة.
وكان أشقر أزرق أبيض اللون قصيرًا ذا كدنة، هو إلى السمن أقرب منه إلى النحافة، فقيل: إن نافعًا لقبه بالورشان لأنه كان على قصره يلبس ثيابًا
(1) -غاية النهاية: 2/ 422 - 423