إن المؤشرات السعرية في النظامين كليهما تضع الأساس لمراقبة النشاط الاقتصادي والمالي للمؤسسة، ولرسم السياسة الاقتصادية للدولة، فهي أداة توجيه فعالة للاقتصاد.
وعملية تشكل الأسعار تحكمها قوانين اقتصادية محددة في الزمان والمكان وطبيعة النظام: كقانون العرض والطلب الذي يحدد العلاقة في السوق بين السعر واستعداد المشترين والبائعين لتبادل كميات معينة من سلعة ما بسعر معين، وقانون القيمة الذي يعكس العلاقات بين مقادير العمل الاجتماعي المتمثل في السلع وما يقابلها من نسب التبادل، وقانون متوسط معدل الربح الذي يعبر عن العلاقات القائمة بين معدلات الأرباح التي يحققها الأفراد في ظل المنافسة الحرة. وتقوم هذه القوانين على أساس التجريد العلمي، كما يرى الاقتصادي البولوني أوسكار لانجه، الذي ينطلق من استبعاد العلاقات الطارئة غير الجوهرية في أحوال معينة عن العلاقات ما بين عناصر العملية الاقتصادية والواقعية. فمثلًا تعد القيمةُ الأساسَ الموضوعي والعلمي للسعر، ويعد السعر تعبيرًا نقديًا عن القيمة. ولكن قد تقع بعض الانحرافات التي يكون مصدرها في اقتصاد السوق طبيعة السوق ذاتها وقانون العرض والطلب الذي يحكمها. أما في الاقتصاد المخطط، الذي تسيطر به الدولة على الكميات والنسب الاقتصادية الأساسية والإنتاج الاجتماعي عن طريق الخطة، فتحدث الانحرافات بموجب سياسة واعية تتبعها الدولة وليس باجراءات عفوية، ولذلك يفعل قانون القيمة فعله كما يبدو في انحراف الأسعار عن القيم.