يلاحظ علماء الاقتصاد أن قيم البضائع الاقتصادية تختلف ما بين الشخص الذي يستخدمها والشخص الذي يبيعها، ويسمون الأولى القيمة الاستعمالية، والأخرى القيمة التبادلية. ومع أن القيمة التبادلية تعتمد أساسًا على القيمة الاستعمالية، فإن العلاقة بين القيمتين صعبة التحديد. فالماء ذو قيمة استعمالية كبيرة ومن دونه تنتهي الحياة، ومع ذلك فقيمته التبادلية لاتوازن مع قيمة الألماس مع أن الأخير يستعمل للزينة. وقد حاول الاقتصادي آدم سميث [ر] أن يجيب عن هذا الموضوع بنظرية تكلفة الإنتاج التي تحدد قيمة البضاعة التبادلية بتكاليف إنتاجها، فتكلفة إنتاج الألماس من وجهة نظره أكبر من تكلفة استخراج الماء فضلًا عن ندرته لذلك فإن قيمة الألماس التبادلية أكبر من قيمة الماء التبادلية.
وتحاول المدرسة الاقتصادية النمسوية أن تبني قيمة البضاعة التبادلية لا على أساس تكاليف الإنتاج وإنما على أساس المنفعة الهامشية، أي المنفعة الإضافية التي يحوزها المشتري. وعلى ذلك فإنه، وفقًا لهذه النظرية، ليس لتكاليف الإنتاج دور في عملية تحديد القيمة التبادلية للسلعة وإنما المنفعة التي يحصل عليها المستهلك تبعًا لمدى وفرة هذه السلعة.
ويرى أنصار نظرية العرض والطلب أن أصحاب نظرية القيمة المستندة إلى تكاليف الإنتاج وأصحاب نظرية القيمة المستندة إلى المنفعة الهامشية مصيبون في رأيهم، وأنه يمكن جمع هاتين النظريتين في نظرية جديدة تبني القيمة على تكاليف الإنتاج والمنفعة معًا. فالمنفعة تتحكم في الطلب، وتكاليف الإنتاج تتحكم في العرض، وبناء على ذلك فإن القيمة التي تتحدد بتكاليف الإنتاج والمنفعة تتحدد بعاملي العرض والطلب. وهكذا فإن القيمة التبادلية لأي بضاعة هي قوتها الشرائية معبرًا عنها بمجموعة البضائع الأخرى التي يمكن حيازتها في مقابل المبادلة بها. والسعر هو القيمة التبادلية معبرًا عنها بعدد من الوحدات