أولهما الصراع المستمر بين الوحدات المتنافسة المتمثل في إقبال كل وحدة على تخفيض السعر، ويؤدي هذا الصراع إلى زوال الضعفاء وبقاء المنتج الأقوى اقتصاديًا، وثانيهما التعايش بين المنتجين والاتفاق فيما بينهم حول الاختيارات. وربما أخذ هذا التعايش صيغة اتفاقات بين المؤسسات تؤدي إلى ظهور «الكارتلات» أو صيغة اتفاق ضمني، تنقاد بموجبه المؤسسات الأضعف إلى المؤسسات الأقوى. وفي كلتا الحالتين يتحدد السعر في السوق الاحتكارية بحسب معطيات المؤسسات الأقوى.
الاحتكار المزدوج: ويقصد به وجود بائع واحد ومشتر واحد، وهنا يحاول كل من العارض والطالب فرض شروطه على الآخر. فالأول يريد أن يبيع بأعلى سعر ممكن، والثاني يريد أن يشتري بأقل سعر ممكن، وفي النتيجة يحسم الصراع لمصلحة أحدهما تحت تأثير عدة عوامل أهمها:
ـ القوة الاقتصادية لكل من الطرفين، وتتجلى هذه القوة في المركز المالي، وحجم رأس المال، ونوعية التجهيزات، ومدى أهمية المخزونات الاحتياطية.
ـ الصراع النفسي بين الطرفين وقدرة كل منهما على تسهيل أعماله والقدرة على استغلال الفرص المتاحة.
إن تحديد الأسعار اليوم لايتعلق فقط بمجرد وجود عاملي العرض والطلب بقدر مايتعلق أيضًا باستراتيجية الأسعار، أي بالسياسة السعرية التي تنتهجها الشركات أو الدولة.
ويُعد تدخل الدولة من العوامل الأساسية لتحديد الأسعار في الاقتصاد الحديث. فالأسعار اليوم تخضع، إضافة إلى العوامل التي ذكرت، لاستراتيجية القوى الاجتماعية والاقتصادية التي تكون الدولة إحدى دعائمها الأساسية.