الحمد لله الذي مهدَّ لنا درب الهداية، وأبعدنا عن الغواية، ودعانا إلى التعلم والتعليم، وأمرنا بإتيان البيوت من أبوابها وهو الخبير العليم.
والصلاة والسلام على من خوطب بإقرأ في أول خطاب، وهو خطابٌ لأولي الألباب، والصلاة والسلام على الآل والأصحاب، وسدنة العلوم في كلِّ فنٍّ وباب.
وبعد ~~
فقد يسرَّ الله تعالى - بفضله - تدريس [المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية] لسنوات عديدةٍ في كليَّات الحقوق والقانون في العراق، وكنت لا أتَّفق في كثيرٍ من الأحيان مع منهج الكتب المتعددة التي دَّرستها طوال عِقدٍ من السنين، ولذلك أعددت مذكَّراتٍ كنت ألقيها على الطلاب فيدونون الملاحظات عنِّي، وقد رأيت أن أجعل من تلك المذكرات - المعدَّة إعدادًا سريعًا - كتابًا، ليعمَّ نفعه، بعد أن عاودت النظر فيه بالتنقيح والإضافة والحذف بما يتناسب وذلك التعميم.
وقد رأيت أن أُسمِّي الكتاب [بالتمهيد لدراسة الشريعة] لسببين:
أولهما - موضوعيٌّ، وهو أن التمهيد لفظٌ أليق بهذا العلم - كما سنرى -ثانيهما - ليتميَّز الكتاب عن أمثاله، فقد ألِّف في هذا العلم عددٌ غير قليل من الكتب الموسومة بذات الاسم، وحين الإحالة من المقتبسين يختلط الأمر اختلاطًا غير مبرر.
وقد وطأت للموضوع بأمورٍ رأيتها مهمةً، وقد لا يتطرق إليها الكثير ممن كتب، متَّخذًا من [المنهجية الإسلامية] نبراسًا في هذا المجال.