الخمر فسكر وتعرّى داخل خبائه، فأبصر حام - كنعان - عورة أبيه، وأخبر أخويه سام ويافث، فأخذا الرداء، ووضعاه على أكتافهما، ومشيا إلي الوراء، وسترا عورة أبيهما، فلم يبصرا عورة أبيهما، فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير، فقال: ملعون كنعان عبد العبيد لإخوته، ثم فصل دعوته بأن يكون نسل كنعان عبيدًا لنسل سام وعبيدًا لنسل يافث.
هكذا الرسول المعصوم يصور، سكر، فعربر، فتعرى، ثم من حاول الإحسان إليه بتغطية عورته، يجازيه باللعنة والعبودية في عقبه إلى يوم الدين.
[ب] قصّ القرآن الكريم قصة صمود النبي لوط عليه السلام ضد الفجور والعصيان والشذوذ الجنسي، وضد الكفر والتمرد على القيم الإنسانية النبيلة، وقد لقي بسبب ذلك أنواع الأذى، وإذا رجعنا إلى سفر التكوين أيضًا وجدنا فيه أن ابنتي لوط قد سقتا والدهما خمرًا، فاضطجعت البنت البكر مع أبيها لوط في الليلة الأولى، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، واضطجعت الصغيرة معه في الليلة الثانية ... فولدت البكر ابنًا ودعته: مؤاب، وهو أبو المؤابيين إلى اليوم، وولدت الصغيرة ابنًا دعته: بن عمى، وهو أبو بني عمون إلى اليوم [1] .
(1) الكتاب المقدس، سفر التكوين، الإصحاح التاسع، الفقرة 20 - 27 باختصار.