الصفحة 6 من 58

القرآن من الآخرين، إضافة إلى أنّ جلّ قصص الأنبياء وأممهم موجودة في القرآن المكي، الذي نزل قبل الهجرة من مكة، ومكة لم يكن يسكنها اليهود أو النصارى، وحينما قدم الرسول إلى المدينة مهاجرًا، كان أول من عاداه هم أحبار اليهود، الذين كانوا يكتمون عنه ما كانوا يعرفونه من الكتاب، كما كتموا عن غيره، فكيف تمكن الرسول من اقتباس معارفه الإلهية، ومبادئه التشريعية من الرهبان والأحبار؟!

إن هذا الادعاء داع إلى السخرية، من جولد زيهر وإخوانه المستشرقين ممن نسجوا على منواله، أكثر من أن يكون مبعثًا للجدل والنقاش.

وزيادة على ذلك إن جولد زيهر يتهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمعاداة اليهود والنصارى بقوله: كما صار رهبان المسيحيين وأحبار اليهود موضع مهاجمة منه، وقد كانوا في الواقع أساتذة له [1] .

من يرجع إلى سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومتابعة أحداثها، وأخبار التاريخ الصحيحة، يجد أن هؤلاء لم يكونوا موضع مهاجمة إلا بعد أن أعلنوا عداءهم لدعوته، ووقفوا إلى جانب خصومه للتآمر عليه، وبعد أن رفضوا الحوار البنّاء معه، والهادف إلى التوصل إلى معرفة الحقائق المتعلقة بدعوته، فأنزل الله تعالى القرآن الكريم يفضحهم بتحريفهم الكتاب، وكتمانهم

(1) العقيدة والشريعة في الإسلام، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت