وهذه أمثلة لما اشتملته سورة الفاتحة:
قوله تعالى: ... [1] إشارة إلى طريق السلوك إليه، فإنَّ الحمد ثناء على الذات [2] ، وخص الحمد دون الشكر لأنه مخصوص باللسان، وهو متقدم على الأفعال بالرتبة .. والشكر يكون باللسان على سابقة إحسان، وبأعمال الجوارح، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (الحمد رأس الشكر) [3] ، وفي صحيح البخاري: (إنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَمَّادُونَ) [4] ، وقال تعالى: ... [5] .
وقد علم أنَّ طريق السلوك: إما بالأعمال الظاهرة وإما بأعمال القلب، وأتمها في التعليق بالعمل الإخلاص، وهو قائد تزكية النفس، وقد وقفت
(1) سورة الفاتحة، الآية (1) .
(2) قال الراغب الأصفهاني:"الحمد لله تعالى الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، والشكر لا يقال إلاَّ في مقابل نعمة، فكل شكر حمد وليس كل حمد شكرًا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدًا". انظر: المفردات، ص 131.
(3) رواه الدارقطني بمثله، 10/ 311. وانظر: فتح البيان في مقاصد القرآن، 1/ 43، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 1/ 133.
(4) مسند الإمام أحمد، مسند البصريين، برقم 19049.
(5) سورة سبأ، الآية (13) .