هؤلاء الذين ظهروا في أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وكانوا في حرب صفّين، كان منهم واحد اسمه مسعر بن فدكي، وزيد بن حصين الطائي.
هؤلاء الجماعة لما رأوا أن الصحابة أرادوا أن يوفقوا وبعض الناس تدخلوا لما يُسمى بالتحكيم، فهم الذين لما رفع جيش الشام المصاحف وقالوا لا حكم إلا بالقرآن، فقالوا له كيف تقاتل من يريدون التحاكم إلى القرآن؟ فقال لهم سيدنا علي كما في السير: إنها خديعة يخدعونكم ولكنه نزل على رغبتهم وقالوا نبعث حكمًا، فاختاروا أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- فيما بعد.
ثم بعدما وافقوا على التحكيم -يعني هم أصلًا دفعوه إلى التحكيم-، وافق على التحكيم، وحدث ما حدث، وفشل موضوع التحكيم طبعًا بسبب هذه الفتن، ثم حدث ما حدث، قالوا له بعدها مباشرة: أنت حكّمت الرجال ولم تحكّم كتاب الله، ثم نابذوه. يعني هم الذين ضغطوا عليه ثم بعد ذلك لما وافق على التحكيم ثم لم يأتِ التحكيم على حسب هواهم فإذا بهم يقولون: أنت خالفت القرآن وحكّمت الرجال في القرآن!، وحدثت مناظرة بينهم. إذًا هذه هي البداية.
ولكن كبار الفرق منهم التي هي المحكِّمة الأولى الذين كانوا يرفضون التحكيم وقالوا إنك حكّمت الرجال هؤلاء، والأزارقة، والنجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية؛ طبعًا الإباضية معاصرة حتى الآن لهم دولة في عمان وفي الجزائر وفي ليبيا، جبل نافوسا في ليبيا كان أصله مقر للإباضية. والإباضية لهم دولة كانت في طهارات في الجزائر، حتى اليوم موجود الإباضية في الجزائر. وظل حكمهم حوالي مائة وأربعين سنة تقريبًا. ثم جاء أبو عبيد الله الشيعي الرافضي هذا الذي قتلهم واستباح بيضتهم، دمّرهم وشتتهم تشتيتًا ثم ظهرت الدولة العبيدية فيما بعد، وهي ما تُسمى الفاطمية. يعني أبو عبيد الله الشيعي هذا الذي قضى على الدولة الإباضية.
المحكّمة الأولى هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حينها ظهر أمر المحكمين. واجتمعوا بحروراء ولذلك يسمونهم الحرورية، مكان قريب من الكوفة اجتمعوا فيه. ورأسهم شخص يُسمى عبد الله بن الكوّاء وعتّاب بن الأعور وعبد الله بن وهب الراسبي، هؤلاء كبار الخوارج، وعروة بن جرير ويزيد بن أبي عاصم المحاربي، وحرقوص بن زهير، هؤلاء هم الذين نابذوا أمير المؤمنين -رضي الله عنه- العداء، وهم الذين كانوا اعترضوا عليه في المسجد وهو يخطب، وقالوا: لا سمع لك، يعني صبر عليهم صبرًا، وأتعبوا سيدنا علي بن أبي طالب.