الصفحة 28 من 248

أهل البدع الذين ظهروا في صدر الإسلام، ثم بعد ذلك تكاثروا، وتناسلوا إلى القرن الرابع، وقلنا لكم إن آدم متز وغيره الذين كتبوا في الحضارة الإسلامية يقولون إن القرن الرابع هو قرن حضارة الإسلامية، ويعظّمونه كثيرًا، وهو في الحقيقة قرن البدع، وقرن البويهيين، وقرن الحشَّاشين والقرامطة، وقرن كل أصحاب الزندقة الذين ظهروا خاصةً في هذه الفترة، وفترة العبيدين.

إذًا هذا الإيمان عندهم، يستشهدون دائمًا باللغة، يعتمدون على اللغة العربية، والأقيسة العقلية، ولا يستندون إلى نصوص. حتى الذي يستند إلى النص منهم يؤوله تأويلًا، ليّ عنق النص، ولم يستطع أحدٌ منهم أن يستشهد بآياتٍ قرآنية كما استشهد علماء أهل السنة الذين دحضوا هذه الفرق، لأنهم قالوا الإيمان هو: التصديق واستشهدوا بآية: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} يعني: وما أنت بمصدقٍ لنا. هنا الإمام ابن تيمية، ومن قبله الإمام الآجري بقرون، فليس الإمام ابن تيمية بِدَعًا في هذا بل هو نقل علوم الآخرين، وآراء الآخرين كابن معين، وابن المديني، وابن خيثمة، الحافظ ابن أبي شيبة وغيره، كل هؤلاء الحفّاظ الكبار، بالإضافة إلى الإمام البخاري، وأئمة الحديث كل هؤلاء لا يعترفون بما يعترف به هؤلاء المرجئة، الذين يقولون أن الإيمان معناه: التصديق؛ كأبي بكر الباقلاني، شيخ الأشاعرة عندما قال: إن الإيمان هو: التصديق. وهذا جاء عن ابن صفوان قال: التصديق.

الآن سنبدأ في قراءة أصل الحديث، الذي قلنا لكم إن ابن تيمية -رحمة الله عليه- ألَّف كتابيه (الإيمان الكبير) و (الإيمان الأوسط) وهذه الأسئلة كلها شرح لحديث جبريل، وجاء تلامذته كابن رجب الحنبلي أيضًا، وشرح حديث جبريل في (جامع العلوم والحكم) ، وكل هؤلاء حتى الحفاظ الذين ردوا على أهل البدع كالإمام الآجري وغيره، ردوا أيضًا من خلال شرح حديث جبريل الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال لعمر: (إنه جبريل جاء ليعلمكم دينكم) . إذًا هذا هو الدين؛ يعني مراتب هذا الدين، وهي: الإسلام، الإيمان، الإحسان.

إذًا نبدأ بالحديث الأول، ثم سنتكلم بعد ذلك عن تعريف الإيمان عند أهل السنة، ونناقش بعد ذلك أصل المشكلة.

بالنسبة لحديث جبريل كما في الصحيح؛ سنقرأ الرواية الموجودة في (صحيح مسلم) ، وهو موجود في الصحيحين؛ لأن في رواية الإمام مسلم رواية مفصلة؛ أما رواية الإمام البخاري فهي رواية مختصرة اقتصرت على الأساسيات، لكن الحديث بطوله وتمامه ساقه بسنده الإمام مسلمٌ في صحيحه، إلى أن وصل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت