الصفحة 101 من 248

الذي يرتكب سيئة يعني ذنبًا أنه مخلد في النار. أخذوا هذا النص العام. لاحظوا الخوارج يستدلون دائمًا بالنصوص العامة والكلام العام.

واستدلوا أيضًا بنص آخر: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} . قالوا: يعصِ الله أي معصية فهذا مخلَّد في النار لو مات على ذلك.

وأيضًا من ضمن الأشياء التي استدلوا بها قالوا في آكل الربا {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، إذًا يتكلم في آكل الربا أنه خالد في النار أي النص العام. وحتى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .

وهناك بعض الأحاديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثل: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) ، (لا يدخل الجنة نمام) أخذوا السياق العام هكذا. و (أيما عبد أبق من سيده فقد كفر حتى يرجع) . و (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) . فهذه النصوص التي اعتمدوا عليها حتى نص (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) ، (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) ، (ولا يشرب الخمرة حين يشربها وهو مؤمن) . إذًا قالوا معناها أنه مخلد في النار لو مات على ذلك.

لكن هذه الأدلة العامة لما تأخذها هكذا قلنا لكم القرآن وِحدة واحدة، والتشريع منساق مع بعضه، لكن هذا الذي يعتمدوه على الأدلة العامة.

نأتي إلى الأدلة الخاصة، وهذا الخاص يقيّد العام:

انظر في الأدلة مثلًا: اعتمادهم أصلًا على مسألة قول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} ، الله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، وحديث الغامدية التي زنت وأقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليها الحد، وهذا الرجل ماعز الذي جاء فقال له أبِكَ جنون، أبك مس، أبك كذا؟ فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ارجموه. وهؤلاء حتى إن بعضهم لما قالوا لعنها الله، فقال: (لا تلعنها فإنها تابت توبة لو وُزعت على أهل المدينة كفتهم) . أيضًا بالنسبة للسارق حتى في {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} .

فهم في مناقشة أهل السنة قالوا: لو المسألة أن السارق يدخل النار مخلدًا فيها، وهذا الذي يشرب الخمر مخلدًا فيها، فالسارق لو سلبنا منه الإيمان ويكون مخلدًا في النار فلماذا يقطع يده ولم لا يقطع رقبته؟ يقتله ردة لأنه مرتد. فهذا حد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت