بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المعين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وأصحابه والتابعين وبعد:
فإن قضية التكفير والتضليل والتبديع قضبة لها جذورها في تاريخ الطوائف الإسلامية، وكانت سمة ظاهرة وعلامة بارزة للخوارج ومن نحا نحوهم، ثم جعلت سبة فامتطى الكثير ذراها وتمسكوا بشعفها وتوسلوا بها للنيل ممن حقق التوحيد والمتابعة ليخلصوا من ذلك إلى توسيع دائرة الإسلام ولو جيء بالمكفرات الظاهرة، وكانت حركة التجديد والإصلاح في القرن الثاني عشر قد اظفت على هذه القضية جلبات الستر بإحسان الظن بالمسلمين وحملهم على ما انطوت عليه ضمائرهم وتجلى في ظاهر أعمالهم، وفرع القضية العامة، قضية تكفير المعين وهل يلزم من ذلك قيام الحجة أم لا بد من فهم الحجة.
ناقش الموضوع وأبدى فيه وأعاد العلامة المحدث الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ المتوفى سنة 1319هـ، وقد أعرب عن مشربه وأوضح عن معتقد سلفه بإيراد الشواهد والأدلة الشرعية المطابقة للمصالخ المرعية، فلعل القارئ الكريم يجد بغيته في طيات هذه الرسالة الموجزة.
والمؤلف لها ممن عاش في الأمصار وجاب الديار ورأى مظاهر الكفر والابتداع لدى الدهماء المنتسبين للإسلام، وبما أن الرسالة موضوعها لا يزال حديث الساعة أحببنا نشرها مساهمة في التبصير، ومما نأسف له أننا لم نجد سوى نسخة واحدة بقلم عبد العزيز فوزان حررها في عصر المؤلف سنة 1312هـ، وذكر أنه نقلها من قلمه.
وبقدر الإمكان جرى تصحيح بعض الأخطاء الإملائية ونزر يسير من الألفاظ النحوية، أرجو الله المثوبة وحسن الجزاء والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
إسماعيل بن سعد بن عتيق، الرياض 19/ 11/1408هـ