الصفحة 98 من 237

ويؤكد الإمام ابن تيمية على نفس المعنى، وهو أن الظاهر والباطن وجهان لحقيقة واحدة، وأن ما يقوم بأحدهما يتعدى حكمه إلى الآخر [1] ، وأن هذا هو مذهب أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل، وأن الذي يظهر الكفر فهو كافر ظاهرًا وباطنًا بغض النظر عن اعتقاده من تصديق أو تكذيب أو استحلال أو ذهول [2] .

يقول شيخ الإسلام:"ولكن من رحمة الله بعباده المسلمين أن الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق، مثل الأئمة الأربعة وغيرهم، كمالك، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وكالشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، كانوا ينكرون على أهل الكلام من الجهمية قولهم في القرآن والإيمان وصفات الرب، وكانوا متفقين على ما كان عليه السلف من أن الله يُرى في الآخرة، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان، فلو شتم الله ورسوله كان كافرًا باطنًا وظاهرًا عندهم كلهم"اهـ [3] .

ويقول:"هذا مذهب الفقهاء وغيرهم من أهل السنة والجماعة، خلاف ما يقوله بعض الجهمية والمرجئة القائلين بأن الإيمان هو المعرفة والقول بلا عمل من أعمال القلب، من أنه -أي سب الرسول صلى الله عليه وسلم- إنما ينافيه -أي الإيمان- في الظاهر وقد يجامعه في الباطن [4] ..."

والغرض هنا أنه كما أن الردة تتجرد عن السب، فكذلك قد تتجرد عن قصد تبديل الدين وإرادة التكذيب بالرسالة، كما تجرد كفر إبليس عن قصد التكذيب بالربوبية، وإن كان عدم القصد لا ينفعه، كما لا ينفع من قال الكفر أن لا يقصد أن يكفر"اهـ [5] ."

(1) المقصود بالباطن هنا هو عمل القلب أساسًا، من الانقياد والإذعان والمحبة والتوقير والخشية إلى غير ذلك، بغض النظر عن اعتقاد صاحبه، إذ لا يتعرى الظاهر عن الإيمان إلا إذا تعرى القلب عن هذه الأعمال بالقدر الذي ينجو بصاحبه ويضبط ظاهره.

(2) المقصود بالباطن هنا هو عمل القلب أساسًا، من الانقياد والإذعان والمحبة والتوقير والخشية إلى غير ذلك، بغض النظر عن اعتقاد صاحبه، إذ لا يتعرى الظاهر عن الإيمان إلا إذا تعرى القلب عن هذه الأعمال بالقدر الذي ينجو بصاحبه ويضبط ظاهره.

(3) الإيمان، ص385.

(4) وهذه من أشنع بدع الجهمية التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة.

(5) الصارم المسلول، ص369، 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت