وسلم، في الحديث الصحيح:"ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب" [1] ...
فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق، كما قال أهل الحديث: قول وعمل، قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر. والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد ...
والإرادة التامة مع القدرة تستلزم الفعل، فيمتنع أن يكون الإنسان محبًا لله ورسوله، مريدًا لما يحبه الله ورسوله إرادة جازمة مع قدرته على ذلك وهو لا يفعله، فإذا لم يتكلم الإنسان بالإيمان مع قدرته، دل على أنه ليس في قلبه الإيمان الواجب الذي فرضه الله عليه [2] .
ويقول: الإيمان الذي كتب في القلب ليس هو مجرد العلم والتصديق، بل هو تصديق القلب، وعمل القلب ...
فالسلف يقولون: ترك الواجبات الظاهرة دليل على انتفاء الإيمان الواجب من القلب، لكن قد يكون ذلك بزوال عمل القلب، الذي هو حب الله ورسوله، وخشية الله ونحو ذلك، لا يستلزم أن لا يكون في القلب من التصديق شيء [3] .
ويقول: وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك، لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب، فصار الإيمان متناولًا للملزوم واللازم وإن كان أصله في القلب، وحيث عطفت عليه الأعمال، فإنه أريد أنه لا يكتفي بإيمان القلب، بل لا بد معه من الأعمال الصالحة [4] .
(1) متفق عليه.
(2) الإيمان، ص176، 177.
(3) الإيمان، ص141 - 142. خلافًا لغلاة المرجئة الذين قصروا الإيمان على قول القلب من معرفة وتصديق.
(4) الإيمان. ص186، 187.