وقال صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [1] .
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر. وقلب أغلف مربوط على غلافه. وقلب منكوس وقلب مصفح. فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها الدم والقيح، فأي المادتين غلبت على الأخرى، غلبت عليه" [2] .
وهناك نصوص كثيرة تبين أن أهل الجنة متفاوتون في الدرجات، حتى أنهم يتراءون، أهل عليين يرون غرفهم من فوقهم كما يرى الكوكب في الأفق الشرقي أو الغربي، ومتفاوتون في الأزواج، ومتفاوتون في الفواكه من المطعوم والمشروب، ومتفاوتون في الفرش والملبوسات، ومتفاوتون في الملك، ومتفاوتون في الحسن والجمال والنور، ومتفاوتون في قربهم من الله -عز وجل-، ومتفاوتون في تكثير زيارتهم إياه، ومتفاوتون في مقاعدهم يوم المزيد، ومتفاوتون تفاوتًا لا يعلمه إلا الله -عز وجل- [3] .
وفي أحاديث الشفاعة أن عصاة الموحدين الذين تمسهم النار بقدر ذنوبهم، متفاوتون تفاوتًا بعيدًا: متفاوتون في مقدار ما تأخذ منهم، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقوبه، ومنهم من تأخذه كله إلا مواضع السجود.
وكذلك يتفاوتون في مقدار لبثهم فيها وسرعة خروجهم منها؛ لأنهم متفاوتون في الإيمان والتوحيد الذي بسببه يخرجون منها، ولولاه لكانوا مع الكافرين خالدين مخلدين أبدًا.
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أحمد، وذكره ابن كثير في تفسيره: وقال: إسناده جيد حسن. التفسير (1/ 56) .
(3) راجع: معارج القبول، جـ 2 ص335 وبعدها.