الصفحة 85 من 148

الجواب الثاني ان الاعتراض قد يكون ذنبا ومعصية يخاف على صاحبه النفاق وان لم يكن نفاقا مثل قوله تعالى (يجادلونك في الحق بعد ما تبين) ومثل مراجعتهم له في فسخ الحج الى العمرة وابطائهم عن الحل وكذلك كراهتهم للحل عام الحديبية وكراهتهم للصلح ومراجعة من راجع منهم فان من فعل ذلك فقد اذنب ذنبا كان عليه ان يستغفر الله منه كما ان الذين رفعوا اصواتهم فوق صوته اذنبوا ذنبا تابوا منه وقد قال تعالى (واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثيرمن الامر لعنتم) .

وقال سهل بن حنيف اتهموا الراي على الدين فلقد رايتني يوم ابي جندل ولو استطيع ان ارد امر رسول الله لفعلت فهذه امور صدرت عن شهوة وعجلة لا عن شك في الدين كما صدر عن حاطب التجسس لقريش مع انها ذنوب ومعاصي يجب على صاحبها ان يتوب وهي بمنزلة عصيان امر النبي ومما يدخل في هذا حديث ابي هريرة في فتح مكة قال فقال رسول الله من دخل دار ابي سفيان فهو امن ومن القى السلاح فهو امن ومن اغلق بابه فهو امن فقالت الانصار اما الرجل فقد ادركته رغبة في قرابته ورافة في عشيرته قال ابو هريرة وجاء الوحي وكان اذا جاء لا يخفى علينا فاذا جاء فليس احدا منا يرفع طرفه الى رسول الله حتى ينقضي الوحي فلما قضي الوحي قال رسول الله (يا معشر الانصار قالوا لبيك يا رسول الله قال قلتم اما الرجل فادركته رغبة في قرابته ورافة بعشيرته قالوا قد كان ذلك قال كلا اني عبد الله ورسوله هاجرت الى الله واليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فاقبلوا اليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا الا الظن بالله وبرسوله فقال رسول الله ان الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم) رواه مسلم وذلك ان الانصار لما راوا النبي قد امن اهل مكة واقرهم على اموالهم وديارهم مع دخوله عليهم عنوة وقهرا وتمكنه من قتلهم واخذ اموالهم لو شاء خافوا ان يكون النبي يريد ان يستوطن مكة ويستبطن قريشا لان البلد بلده والعشيرة عشيرته وان يكون نزاع النفس الى الوطن والاهل يوجب انصرافه عنهم فقال من قال منهم ذلك ولم يقله الفقهاء واولو الالباب الذين يعلمون انه لم يكن له سبيل الى استيطان مكة فقالوا ذلك لا طعنا ولا عيبا ولكن ضنا بالله وبرسوله والله ورسوله قد صدقاهم انما حملهم على ذلك الضن بالله ورسوله وعذراهم فيما قالول لما راوا وسمعوا ولان مفارقة الرسول شديد على مثل اولئك المؤمنين الذين هم شعار وغيرهم دثار والكلمة التي تخرج عن محبة وتعظيم وتشريف وتكريم يغتفر لصاحبها بل يحمد عليها وان كان مثلها لو صدر بدون ذلك استحق صاحبها النكال وكذلك الفعل الا ترى ان النبي لما قال لابي بكر حين اراد ان يتاخر عن موقعه في الصلاة لما احس بالنبي (مكانك) فتاخر ابو بكر فقال له النبي (ما منعك ان تثبت مكانك وقد امرتك فقال ما كان لابن ابي قحافة ان يتقدم بين يدي النبي) وكذلك ابو ايوب الانصاري لما استأذن النبي في ان ينتقل الى سفل وان يصعد رسول الله الى العلو وشق عليه ان يسكن فوق النبي فامره النبي بالمكث في مكانه وذكر له ان سكناه اسفل ارفق به من اجل دخول الناس عليه فامتنع ابو ايوب من ذلك ادبا مع النبي وتوقيرا له فكلمة الانصار رضى الله عنهم من هذا الباب وبالجملة فالكلمات في هذا الباب ثلاثة اقسام:

احداهن ما هو كفر مثل قوله ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت