كان من اخواننا من الخزرج امرتنا ففعلنا امرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام اسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين قالت فثار الحيان الاوس والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت فقوله من يعذرني اي من ينصفني ويقيم عذري اذا انتصفت منه لما بلغني من اذاه في اهل بيتي وأذيته لهم فثبت انه قد تاذى بذلك تاذيا استعذر منه وقال المؤمنون الذين لم تاخذهم حمية مرنا نضرب اعناقهم فانا نعذرك اذا امرتنا بضرب اعناقهم ولم ينكر النبي على سعد استئماره في ضرب اعناقهم وقوله انك معذور اذا فعلت ذلك يبقى ان يقال فقد كان من اهل الافك مسطح وحسان وحمنه ولم يرموا بنفاق ولم يقتل النبي احدا بذلك السبب بل قد اختلف في جلدهم وجوابه ان هؤلاء لم يقصدوا اذى النبي ولم يظهر منهم دليل على اذاه بخلاف ابن ابي الذي انما كان قصده أذاه ولم يكن اذ ذاك قد ثبت عندهم ان ازواجه في الدنيا هن ازواجا له في الاخرة وكان وقوع ذلك من ازواجه ممكنا في العقل ولذلك توقف النبي في القصة حتى استشار علي وزيدا وحتى سال بريرة فلم يحكم بنفاق من لم يقصد اذى النبي لامكان ان يطلق المراة المقذوفة فاما بعد ان ثبت انهن ازواجه في الاخرة وانهن امهات المؤمنين فقذفهن اذى له بكل حال ولا يجوز مع ذلك ان يقع منهن فاحشه لان في ذلك جواز ان يقيم الرسول مع امراة بغي وان تكون ام المؤمنين موسومه بذلك وهذا باطل ولهذا قال سبحانه (يعظكم الله وان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين) وسنذكر ان شاء الله تعالى في اخر الكتاب كلام الفقهاء فيمن قذف نساءه وانه معدود من اذاه.
53ـ باب ومن الأنواع من ترك الجهاد او خذّل عنه او ثبط او تخلف عنه يريد ضعف الاسلام وهزيمة المسلمين فهذا نفاق
لا من فعله خوفا او جبنا او حبا للدنيا
قال تعالى (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا)
قال ابن تيمية في الصارم المسلول 2/ 336 وايضا فان الرجل انما قصد بالكذب نيل شهوته ومثل هذا قد يصدر من الفساق كما يصدر من الكفار اهـ.
54 ـ باب الاعتراض والمراجعات
هل هي من أنواع النفاق؟
قال ابن تيمية في في الصارم المسلول 2/ 370 واما قول بعض قريش والانصار في الذهيبة التي بعث بها علي من اليمن ايعطي صناديد اهل نجد ويدعنا فمن هذا الباب ايضا انما سالوا على هذا الوجه وهنا جوابان آخران:
احدهما ان بعض اولئك القائلين قد كان منافقا يجوز قتله مثل الذي سمعه ابن مسعود يقول في غنائم حنين ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله وكان في ضمن قريش والانصار منافقون كثيرون فما ذكر من كلمة لا مخرج لها فانما خرجت من منافق والرجل الذي ذكر عنه ابو سعيد انه قال كنا احق بهذا من هؤلاء ولم يسمه منافقا والله اعلم.