الصفحة 84 من 148

كان من اخواننا من الخزرج امرتنا ففعلنا امرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام اسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين قالت فثار الحيان الاوس والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت فقوله من يعذرني اي من ينصفني ويقيم عذري اذا انتصفت منه لما بلغني من اذاه في اهل بيتي وأذيته لهم فثبت انه قد تاذى بذلك تاذيا استعذر منه وقال المؤمنون الذين لم تاخذهم حمية مرنا نضرب اعناقهم فانا نعذرك اذا امرتنا بضرب اعناقهم ولم ينكر النبي على سعد استئماره في ضرب اعناقهم وقوله انك معذور اذا فعلت ذلك يبقى ان يقال فقد كان من اهل الافك مسطح وحسان وحمنه ولم يرموا بنفاق ولم يقتل النبي احدا بذلك السبب بل قد اختلف في جلدهم وجوابه ان هؤلاء لم يقصدوا اذى النبي ولم يظهر منهم دليل على اذاه بخلاف ابن ابي الذي انما كان قصده أذاه ولم يكن اذ ذاك قد ثبت عندهم ان ازواجه في الدنيا هن ازواجا له في الاخرة وكان وقوع ذلك من ازواجه ممكنا في العقل ولذلك توقف النبي في القصة حتى استشار علي وزيدا وحتى سال بريرة فلم يحكم بنفاق من لم يقصد اذى النبي لامكان ان يطلق المراة المقذوفة فاما بعد ان ثبت انهن ازواجه في الاخرة وانهن امهات المؤمنين فقذفهن اذى له بكل حال ولا يجوز مع ذلك ان يقع منهن فاحشه لان في ذلك جواز ان يقيم الرسول مع امراة بغي وان تكون ام المؤمنين موسومه بذلك وهذا باطل ولهذا قال سبحانه (يعظكم الله وان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين) وسنذكر ان شاء الله تعالى في اخر الكتاب كلام الفقهاء فيمن قذف نساءه وانه معدود من اذاه.

53ـ باب ومن الأنواع من ترك الجهاد او خذّل عنه او ثبط او تخلف عنه يريد ضعف الاسلام وهزيمة المسلمين فهذا نفاق

لا من فعله خوفا او جبنا او حبا للدنيا

قال تعالى (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا)

قال ابن تيمية في الصارم المسلول 2/ 336 وايضا فان الرجل انما قصد بالكذب نيل شهوته ومثل هذا قد يصدر من الفساق كما يصدر من الكفار اهـ.

54 ـ باب الاعتراض والمراجعات

هل هي من أنواع النفاق؟

قال ابن تيمية في في الصارم المسلول 2/ 370 واما قول بعض قريش والانصار في الذهيبة التي بعث بها علي من اليمن ايعطي صناديد اهل نجد ويدعنا فمن هذا الباب ايضا انما سالوا على هذا الوجه وهنا جوابان آخران:

احدهما ان بعض اولئك القائلين قد كان منافقا يجوز قتله مثل الذي سمعه ابن مسعود يقول في غنائم حنين ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله وكان في ضمن قريش والانصار منافقون كثيرون فما ذكر من كلمة لا مخرج لها فانما خرجت من منافق والرجل الذي ذكر عنه ابو سعيد انه قال كنا احق بهذا من هؤلاء ولم يسمه منافقا والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت