تعالى (ستدعون الى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فان تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وان تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما) وكذلك وصف أهل سقر بأنهم لم يكونوا من المصلين وكذلك قرن التكذيب بالتولي في قوله (أرأيت الذي ينهى عبدا اذا صلى أرأيت ان كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرايت ان كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة) و أيضا في القرآن علق الأخوة في الدين على نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما علق ذلك على التوبة من الكفر فإذا انتفي ذلك انتفت الأخوة، و أيضا فقد ثبت عن النبى أنه قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وفى المسند (من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة) و أيضا فإن شعار المسلمين الصلاة ولهذا يعبر عنهم بها فيقال اختلف أهل الصلاة واختلف أهل القبلة، والمصنفون لمقالات المسلمين يقولون مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، وفى الصحيح (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما لنا وعليه ما علينا) وأمثال هذه النصوص كثيرة في الكتاب والسنة، وأما الذين لم يكفروا بترك الصلاة ونحوها فليست لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها للتارك فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابا لهم عن التارك مع أن النصوص علقت الكفر بالتولى كما تقدم وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التى يحتج بها المرجئة كقوله (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه أدخله الله الجنة) ونحو ذلك من النصوص، وأجود ما إعتمدوا عليه قوله (خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله االجنة) قالوا فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة والكافر لا يكون تحت المشيئة، ولا دلالة في هذا فإن الوعد بالمحافظة عليها والمحافظة فعلها في أوقاتها كما أمر كما قال تعالى (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت كما آخر النبى صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق فأنزل الله آية الأمر بالمحافظة عليها وعلى غيرها من الصلوات وقد قال تعالى (فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) فقيل لابن مسعود وغيره ما إضاعتها فقال تأخيرها عن وقتها، فقالوا ما كنا نظن ذلك إلا تركها فقال لو تركوها لكانوا كفارا، وكذلك قوله (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) ذمهم مع أنهم يصلون لأنهم سهوا عن حقوقها الواجبة من فعلها في الوقت وإتمام أفعالها المفروضة، كما ثبت في صحيح مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرنى شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا) فجعل هذه صلاة المنافقين لكونه آخرها عن الوقت ونقرها، وقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الأمراء بعده الذين يفعلون ما ينكر وقالوا يا رسول الله أفلا نقاتلهم قال (لا ما صلوا) وثبت عنه أنه قال (سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوا الصلاة لوقتها ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة) فنهى عن قتالهم إذا صلوا وكان في ذلك دلالة على أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا وبين أنهم