الصفحة 79 من 148

عرفات لأن العادة جارية بذلك من غير استشعار أن هذا عبادة لله لا جملة و لا تفصيلا أو يقاتل الكفار لأن قومه قاتلوهم فقاتل تبعا لقومه و نحو ذلك فهؤلاء لا تصح عبادتهم بلا تردد بل نصوص الكتاب و السنة و إجماع الأمة قاضية بأن هذه الأعمال لا تسقط الفرض فلا يظن ظان أن قول من قال من الفقهاء أن نية الإضافة ليست واجبة أراد مثل هؤلاء و إنما اكتفى فيها بالنية الحكمية كما قدمناه ففرق بين من لم يرد الله بعمله لا جملة و لا تفصيلا و بين من أراده جملة و ذهل عن إرادته بالعمل المعين تفصيلا فإن أحدا من الأمة لا يقول إن الأول عابد لله و لا مؤد لما أمر به أصلا و هذا ظاهر اهـ.

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في آخر كشف الشبهات: لا خلاف ان التوحيد لا بد ان يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شئ من هذا لم يكن الرجل مسلما، فان من عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر مرتد ... فان عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه او لا يعتقد بقلبه فهو منافق وهو شر من الكافر الخالص اهـ

50 ـ باب ومن أنواع النفاق ترك المباني الأربع كسلا وخفية

ومن تركها إمتناعا فهو مرتد

قال عبد الله بن أحمد حدَّثنا سويد بن سعيد الهرويّ قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء. فقال: يقولون الإيمان قولٌ وعملٌ، والمرجئة أوجبوا الجنَّة لمن شهد أَنَّ لا إله إلا الله مصرًَّا بقلبه على ترك الفرائض وسمُّوا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم، وليس بسواء لأَنَّ ركوب المحارم من غير استحلالٍ معصية، وترك الفرائض متعمِّدًا من غير جهل ولا عذر هو كفر. اهـ

السنَّة لعبد الله بن أحمد (1/ 347 - 348) .

وقال الحميديّ في أصول السُّنَّة: (وأن لا نقول كما قالت الخوارج: من أصاب كبيرةً فقد كفر. ولا تكفير بشيء من الذُّنوب، إنَّما الكفر في ترك الخمس التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجُّ البيت

وفي السنَّة للخلاَّل قال الحميديّ: أُخْبِرْتُ أَنَّ قومًا يقولون: إِنَّ من أقرَّ بالصَّلاة، والزَّكاة، والصَّوم، والحجِّ، ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموتَ أو يصلِّي مسندٌ ظهرَه مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمنٌ ما لم يكن جاحدًا إذا علم أَنَّ تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقرُّ الفروض واستقبال القبلة؛ فقلت: هذا الكفر بالله الصُّراح وخلاف كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم فعل المسلمين. قال حنبل: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: من قال هذا فقد كفر بالله، وردَّ على الله أمرَه وعلى الرَّسول ما جاء به اهـ.

قال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 302 وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر، وأما الأعمال الأربعة فاختلفوا في تكفير تاركها، قال الحكم بن عتيبة من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر، ومن ترك الزكاة متعمدا فقد كفر، ومن ترك الحج متعمدا فقد كفر، ومن ترك صوم رمضان متعمدا فقد كفر. وقال سعيد بن جبير من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر بالله، ومن ترك الزكاة متعمدا فقد كفر بالله، ومن ترك صوم رمضان متعمدا فقد كفر بالله. وقال الضحاك لا ترفع الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت