فرعون كان يكتم إيمانه ومن هؤلاء النجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ملك النصارى بالحبشة وكان في الباطن مؤمنا وقد قيل إنه وأمثاله الذين عناهم الله عز وجل بقوله (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل اليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا) وقوله تعالى (من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين) .
فصل
في تنوعه باعتبار البلاد
قال تعالى (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَامَنُوكُمْ وَيَامَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَا إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُوا فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا) .
49 ـ باب ومن أنواع النفاق عدم النية وهو مَنْ عَمِل الأركان
والمباني لأنها عادة اجتماعية وتقاليد فقط
قال تعالى (و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وقال تعالى (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه و من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها و ماله في الآخرة من نصيب) .
قال ابن تيمية في الفتاوى 26/ 32 وأيضا فغالب الناس إسلامهم حكمي و إنما يدخل في قلوبهم في أثناء الأمر إن دخل فإن لم توجب عليهم هذه النية لم يقصدوها فتخلو قلوبهم منها فيصيرون منافقين إنما يعملون الأعمال عادة و متابعة كما هو الواقع في كثير من الناس.
وقال أيضا الفتاوى 26/ 30 فإذا قام يصلي لئلا يضرب أو يؤخذ ماله أو أدى الزكاة لئلا يضرب كان قد فسخ تلك النية الإيمانية فلهذا كان الصحيح عندنا و عند أكثر العلماء أن هذه العبادة فاسدة لا يسقط الفرض بهذه النية و قلنا إن عبادات المرائين الواجبة باطلة و أن السلطان اذا أخذ الزكاة من الممتنع من أدائها لم يجزه في الباطن على أصح الوجهين، لكن لما كان غالب المسلمين يولد بين أبوين مسلمين يصيرون مسلمين إسلاما حكميا من غير أن يوجد منهم إيمان بالفعل ثم إذا بلغوا فمنهم من يرزق الإيمان الفعلي فيؤدي الفرائض ومنهم من يفعل ما يفعله بحكم العادة المحضة و المتابعة لأقاربه و أهل بلده و نحو ذلك مثل أن يؤدي الزكاة لأن العادة أن السلطان يأخذ الكلف و لم يستشعر و جوبها عليه لا جملة و لا تفصيلا فلا فرق عنده بين الكلف المبتدعة و بين الزكاة المشروعة أو من يخرج من أهل مكة كل سنة الى