وقال الخطابي عن بعضهم إنه ورد الحديث في رجل معين وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وإنما يشير إشارة، وحكى الخطابي معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التي يخاف عليه منها أن تفضي به إلى حقيقة النفاق وأيد هذا القول بقصة ثعلبة الذي قال فيه تعالى (فاعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله وما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فإنه آل به خلف الوعد والكذب إلى الكفر فيكون الحديث للتحذير من التخلق بهذه الأخلاق التي تؤول بصاحبها إلى النفاق الحقيقي الكامل اهـ.
فصل
النفاق الأصغر فوق الكبائر وفوق البدعة الصغرى
قال ابن القيم في اعلام الموقعين4/ 407 وقال فيه عن ابن مسعود انه قال ولقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق معلوم النفاق وهذا فوق الكبيرة اهـ. وقال في الجواب الكافي 1/ 53 والبعد من الله مراتب بعضها أشد من بعض فالغفلة تبعد العبد عن الله وبعد المعصية أعظم من بعد الغفلة وبعد البدعة أعظم من بعد المعصية وبعد النفاق والشرك أعظم من ذلك كله.
فصل
هل يُسمى من أتى بالنفاق الأصغر منافقا؟ أم يقال فيه نفاق
في صحيح مسلم عن حنظلة الأسدي أنه مر به أبو بكر رضي الله عنه وهو يبكي فقال مالك قال نافق حنظلة يا أبا بكر نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأنهما رأي العين فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والصبية فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لكذلك فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (مالك يا حنظلة؟ قال نافق حنظلة يا رسول الله وذكر له مثل ما قال لأبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافتحكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) وفي مسند البزار عن أنس قال قالوا يا رسول الله إنا نكون عندك على حال فإذا فارقناك كنا على غيره قال كيف أنتم؟ قالوا الله ربنا في السر والعلانية قال ليس ذاكم من النفاق وروى من وجه آخر عن أنس قال غدا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هلكنا قال وما ذاك؟ قالوا النفاق قال (ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قالوا بلى قال فليس ذاك بالنفاق) ثم ذكر يعني حديث حنظلة كما تقدم اهـ.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أنه قيل له إنا ندخل على سلطاننا فنقول له بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عنده؟ قال (كنا نعد هذا نفاقا)
وفي المسند عن حذيفة قال (إنكم لتكلمون كلاما إن كنا لنعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النفاق) وفي رواية قال (إن الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصير بها منافقا وأني لأسمعها من أحدكم في اليوم أو في المجلس عشر مرات)
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث: الثامن والأربعون:
وقال الأوزاعي: قد خاف عمر النفاق على نفسه
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث: الثامن والأربعون: