الصفحة 70 من 148

إلا بدين وليس الدين إلا مكارم الأخلاق إنما المكر والخديعة في النا ر وهما من خصال أهل النفاق.

ولما تقرر عند الصحابة رضي الله عنهم أن النفاق هو اختلاف السر والعلانية خشي بعضهم على نفسه أن يكون إذا تغير عليه حضور قلبه ورقته وخشوعه عند سماع الذكر برجوعه إلى الدنيا والاشتغال بالأهل والأولاد والأموال أن يكون ذلك منه نفاقا كما في صحيح مسلم عن حنظلة الأسدي أنه مر به أبو بكر رضي الله عنه وهو يبكي فقال مالك قال نافق حنظلة يا أبا بكر نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأنهما رأي العين فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والصبية فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لكذلك فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (مالك يا حنظلة؟ قال نافق حنظلة يا رسول الله وذكر له مثل ما قال لأبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافتحكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) وفي مسند البزار عن أنس قال قالوا يا رسول الله إنا نكون عندك على حال فإذا فارقناك كنا على غيره قال كيف أنتم؟ قالوا الله ربنا في السر والعلانية قال ليس ذاكم من النفاق وروى من وجه آخر عن أنس قال غدا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هلكنا قال وما ذاك؟ قالوا النفاق قال (ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قالوا بلى قال فليس ذاك بالنفاق) ثم ذكر يعني حديث حنظلة كما تقدم اهـ.

قال الصنعاني في سبل السلام 4/ 187 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان، متفق عليه، ولهما من حديث عبد الله بن عمرو وإذا خاصم فجر، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آية المنافق ـ أي علامة نفاقه ـ ثلاث إذ حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان متفق عليه، وقد ثبت عند الشيخين من حديث عبد الله بن عمر رابعة وهي وإذا خاصم فجر.

والمنافق من يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وفي الحديث دليل على أن من كانت فيه خصلة من هذه كانت فيه خصلة من النفاق فإن كانت في هذه كلها فهو منافق وإن كان موقنا مصدقا بشرائع الإسلام، وقد استشكل الحديث بأن هذه الخصال قد توجد في المؤمن بشرائع الدين ولما كان كذلك اختلف العلماء في معناه قال النووي قال المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار أن هذه الخصال هي خصال المنافقين فإذا اتصف بها أحد من المصدقين أشبه المنافق فيطلق عليه اسم النفاق مجازا فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه وهو موجود في صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وأتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الإسلام وهو يبطن الكفر وقيل إن هذا كان في حق المنافقين الذين كانوا في أيامه صلى الله عليه وسلم تحدثوا بإيمانهم فكذبوا وأتمنوا على رسلهم فخانوا ووعدوا في الدين بالنصر فغدروا وأخلفوا وفجروا في خصوماتهم وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ورجع إليه الحسن بعد أن كان على خلافه وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض وإليه مال كثير من الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت