في حديث (أربع من كن فيه) وسئل الإمام أحمد ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه النفاق قال ومن يأمن على نفسه النفاق وكان الحسن يسمي من ظهرت منه أوصاف النفاق العملي منافقا وروى نحوه عن حذيفة وقال الشعبي من كذب فهو منافق وحكي محمد بن نصر المروزي هذا القول عن فرقة من أهل الحديث.
وقد سبق في أوائل الكتاب ذكر الاختلاف عن الإمام أحمد وغيره في مرتكب الكبائر هل يسمي كافرا كفرا لا ينقل عن الملة أم لا؟ واسم الكفر أعظم من اسم النفاق ولعل هذا هو الذي أنكره عطاء على الحسن إن صح ذلك عنه. (وقد ذكره في الحديث الثاني فقال ابن رجب: ولا يعرف في شيء من السنة الصحيحة نفى الإسلام عمن ترك شيئا من واجباته كما ينفي الإيمان عمن ترك شيئا من واجباته وإن كان قد ورد إطلاق الكفر على فعل بعض المحرمات وإطلاق النفاق أيضا وقد اختلف العلماء هل يسمى مرتكب الكبائر كافرا صغيرا أو منافقا النفاق الأصغر ولا أعلم أن أحدا منهم أجاز إطلاق نفى اسم الإسلام عنه اهـ)
فصل
ومن النفاق الأصغر ما بُني على اعتقاد
في مسالة خفية أو جهل
(وهو ما ورد في النصوص تسمية نفاقا وهي من مسائل الاعتقاد الخفية وهو يظن أنه على الحق) [1] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح آية النفاق بغض الأنصار.
قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية 4/ 299 فإن كل من أبغض ما يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحبه ويواليه وأنه كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم ويواليه كان بغضه شعبة من شعب النفاق اهـ
فصل في النفاق الأكبر
وهو كل ما جاء في النصوص تسمية فاعلها منافقا مع إخراجه من الملة وتكفيره بذلك سواء أكان قولا أوعملا أواعتقادا.
وقال ابن القيم في الصلاة 1/ 78 فنفاق الاعتقاد هو الذي أنكره الله على المنافقين في القرآن واوجب لهم الدرك الأسفل من النار.
و قال ابن القيم في المدارج 1/ 348 فالأكبر: يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به لا يؤمن بأن الله أنزله على بشر جعله رسولا للناس يهديهم بإذنه وينذرهم بأسه ويخوفهم عقابه وقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين وكشف أسرارهم في القرآن وجلى لعباده أمورهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر وذكر طوائف العالم الثلاثة في أول سورة البقرة: المؤمنين والكفار والمنافقين فذكر في المؤمنين أربع آيات وفي الكفار آيتين وفي المنافقين ثلاث عشرة آية لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله فإن بلية الإسلام بهم شديدة جدا لأنهم منسوبون إليه وإلى نصرته وموالاته وهم أعداؤه في الحقيقة.
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث: الثامن والأربعون:
(1) ـ راجع كلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية 4/ 299