إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان، ومن كان إذا حدث صدق وإذا وعد أنجز وإذا ائتمن أدى فلا تتحرج أن تشهد عليه أنه مؤمن اهـ.
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث: الثامن والأربعون:
في حديث (أربع من كن فيه) والثاني النفاق الأصغر: وهو نفاق العمل وهو أن يظهر الإنسان علانية صالحة ويبطن ما يخالف ذلك، وأصول هذا النفاق يرجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث وهي خمس:
أحدها: أن يحدث بحديث لم يصدق به وهو كاذب له وفي المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت به كاذب) قال الحسن كان يقال النفاق اختلاف السر والعلانية والقول والعمل والمدخل والمخرج، وكان يقال أس النفاق الذي بني عليه الكذب.
والثاني: إذا وعد أخلف وهو على نوعين أحدهما: أن يعد ومن نيته أن لا يوفي بوعده وهذا أشر الخلق، ولو قال أفعل كذا إن شاء الله تعالى ومن نيته أن لا يفعل كان كذبا وخلفا قاله الأوزاعي، الثاني: أن يعد ومن نيته أن يفي ثم يبدو له فيخلف من غير عذر له في الخلف، وخرج أبو داود والترمذى من حديث زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا وعد الرجل ونوي أن يفي به فلم يف فلا جناح عليه) وقال الترمذي ليس إسناده بالقوي، وخرج الإسماعيلي وغيره من حديث سلمان أن عليا لقي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال مالي أراكما ثقلين قالا حديث سمعناه من النبي صلى الله عليه وسلم ذكر خلال المنافق (إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا ائتمن خان فأينا ينجو من هذه الخصال) فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال (قد حدثتهما ولم أضعه على الوضع الذي تضعونه ولكن المنافق إذا حدث وهو يحدث نفسه أن يكذب وإذا وعد وهو يحدث نفسه أن يخلف وإذا اؤتمن وهو يحدث نفسه أن يخون) .
وقال أبو حاتم الرازي في هذا الحديث من رواية سلمان وزيد بن أرقم الحديثان مضطربان والإسنادان مجهولان، وقال الدراقطني الحديث مضطرب غير ثابت والله أعلم وخرجه الطبراني والإسماعيلي من حديث علي مرفوعا (العدة دين ويل لمن وعد ثم أخلف قالها ثلاثا) وفي إسناده جهالة ويروى من حديث ابن مسعود قال: لا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العدة عطية) وفي إسناده نظر وأوله صحيح عن ابن مسعود من قوله وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العدة هبة) وفي سنن أبي داود عن مولي لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي فخرجت لألعب فقالت أمي يا عبد الله تعالى أعطك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أردت أن تعطيه قلت أردت أن أعطيه تمرا فقال إن لم تفعلي كتبت عليك كذبة) وفي إسناده من لا يعرف وذكر الزهري عن أبي هريرة قال (من قال لصبي تعالى هاك تمرا ثم لا يعطيه شيئا فهي كذبة) .
وقد اختلف العلماء في وجوب الوفاء بالوعد فمنهم من أوجبه مطلقا وذكر البخاري في صحيحه أن ابن أشوع قضي بالوعد وهو قول طائفة من أهل الظاهر وغيرهم ومنهم من أوجب الوفاء به إذا اقتضى نفعا للموعود وهو المحكي عن مالك وكثير من الفقهاء لا يوجبونه مطلقا.