قال ابن كثير -رحمه الله-: [ونقل الشيخ تفسير الآية (50) سورة المائدة وفتوى التتار والحكم بالياسق والتي آخرها: فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم بسواه في قليل ولا كثير] [1] .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على ذلك بهامش الكتاب السابق:
"ومثل هذا وشر منه: من اتخذ كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها" [2] .
وقال الشيخ سفر الحوالي:"فأهل الكتاب اتخذوا الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله ...."
وأشد منهم كفرًا الذي يتبع أقوامًا لا صلة لهم بالدين، وإنما هم علمانيون لادينيون، ملحدون كالمشرعين الغربيين اليوم، فمن تحاكم إليهم فهو أشد كفرًا وأشد عبودية لغير الله من ذلك الذي تحاكم إلى الأحبار والرهبان" [3] ."
وقد جاء في كتيب (كتاب التوحيد) تحت عنوان (ادعاء حق التشريع والتحليل والتحريم) :"تشريع الأحكام التي يسير عليها العباد في عباداتهم ومعاملاتهم وسائر شؤونهم والتي تفصل النزاع بينهم وتنهي الخصومات حق لله تعالى، رب الناس وخالق الخلق: { ... أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] ، وهو الذي يعلم ما يصلح عباده فيشرعه لهم, فبحكم ربوبيته لهم يشرع لهم, وبحكم عبوديتهم له يقبلون أحكامه -والمصلحة في ذلك عائدة إليهم- قال تعالى: { ... فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] ، وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10] ، واستنكر سبحانه أن يتخذ العباد مشرعًا غيره فقال: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ الله ... } [الشورى: 21] ."
(1) - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد تأليف الشيخ عبد الرحمن حسن آل الشيخ.
(2) - تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (السابق) .
(3) - من تعليق د. سفر الحوالي في شرح رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ص 53 - 54.