الصفحة 36 من 131

والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله، من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنى والخمر ونحو ذلك مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحرمها بنفوذها ومنفذيها والقوانين نفسها طواغيت وواضعوها ومروجوها طواغيت، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إما قصدًا أو عن غير قصد من واضعه فهو طاغوت" [1] ."

وجاء في كتاب فتح المجيد:"باب قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} ] النساء:60 [."

قال العماد بن كثير -رحمه الله-: الآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ههنا.

وتقدم ما ذكره العلامة ابن القيم -رحمه الله- في حده للطاغوت، وأنه كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فكل من حاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فقد حاكم إلى الطاغوت الذي أمر عباده المؤمنين أن يكفروا به، ...

قال الإمام مالك -رحمه الله-:"الطاغوت: ما عبد من دون الله".

وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-:"الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت".

وكذلك من دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد ترك ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ورغب عنه وجعل لله شريكًا في الطاعة ..

فمن خالف ما أمر الله به ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله أو طلب ذلك اتباعًا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن.

(1) - تعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على كتاب فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت