خويز منداد: ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالًا كانوا مرتدين والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة, وإن لم يكن ذلك منهم استحلالًا جاز للإمام محاربتهم؛ ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال: {فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} , وقرأ أبو بكر عن عاصم (فآذِنُوا) , على معنى فأعلموا غيركم أنكم على حربهم" [1] ."
قال الشيخ السعدي:" {فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} في هذا أن الربا موجب لدخول النار والخلود فيها, وذلك لشناعته, ما لم يمنع من الخلود مانع الإيمان."
.ثم وجه الخطاب للمؤمنين, وأمرهم أن يتقوه, ويذروا ما بقي من معاملات الربا, التي كانوا يتعاملون بها قبل ذلك وأنهم إن لم يفلعوا ذلك فإنهم محاربون لله ورسوله, وهذا من أعظم ما يدل على شناعة الربا, حيث جعل المصر عليه محاربًا لله ورسوله.
وفي هذه الآية, بيان حكمة تحريم الربا, وأنه يتضمن الظلم للمحتاجين, بأخذ الزيادة, وتضاعف الربا عليهم, وهو واجب إنظارهم" [2] ."
قال العلامة المناوي:"وهذا وعيد شديد لم يقع مثله على كبير إلا قليلًا" [3] .
"تنبيه: إن الربا بحد ذاته معصية من المعاصي وكبيرة من كبار الذنوب لا نكفر صاحبها ... ولكن التشريع للربا والتصريح والإذن العمومي له وحماية مؤسساته ليس بمعصية من المعاصي بل هو كفر بالله, لأن هذا هو الإباحة له ...." [4] .
والأنظمة الوضعية لا تقع في ذنب الربا فقط كمعاملة بل تضعه أساسًا وقانونًا للتعامل المالي, في البنوك وفي الإقراض والاقتراض من الدولة أو بين الأفراد والمؤسسات وفي سندات الخزينة التي تصدرها الدولة وفي خطابات الضمان والاعتمادات المستندية في التجارة.
(1) - تفسير الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي تفسير الآيات (275 - 279) سورة البقرة ص 1172.
(2) - تيسير الكريم الرحمن من كلام المنان للشيخ عبد الرحمن السعدي [البقرة: 275 - 284] .
(3) - فيض القدير شرح الجامع الصغير شرح الحديث 4193 - (درهم ربا يأكله الرجل ... ) ج3 ص673.
(4) - الكواشف الجلية.