الصفحة 81 من 106

تيمية في مجموع الفتاوى: وأما من لم تقم عليه الحجة مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك، أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر، كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر وأمثال ذلك، فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم [1] فإن أصروا كفروا حينئذ، ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل. أهـ [7/ 609 - 610]

وقال الشيخ المحدث عبد الله السعد حفظه الله: وهناك نصوص جاءت بتكفير شخص بعينه في حق من فعل كذا وكذا وتكون الحجة قائمة عليه أصلًا، مثل إنسان يستهزئ بالدين ويسب رب العالمين - والعياذ بالله - فلاشك أن هذا كفر، مثل الثلاثة الذين استهزءوا وقال الله عزّ وجل: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ، ومن ذلك أيضًا مثلًا من ترك الصلاة وهو بين المسلمين؛ فلا شك أنه يحكم بكفره، ومن ذلك من دعا الأموات واستغاث بهم ولجأ إليهم وهو بين المسلمين؛ فهذا يحكم بكفره لأن الحجة قائمة عليه - الأدلة التي جاءت في الكتاب والسنة هي حجة عليه في هذا الباب. أهـ

ولقد سُئل الشيخ أبو بصير الطرطوسي حفظه الله: هل يجب قيام الحجة على طواغيت الحكم المعاصرين .. قبل الحكم عليهم بالكفر؟

فأجاب: الحمد لله رب العالمين. قيام الحجة تجب على من يقع في المخالفة عن جهل لا يمكن له دفعه؛ أي أنه عاجز عن دفع جهله .. وهؤلاء الطواغيت المسؤول عنهم ليسوا كذلك .. بل هم من أعلم الناس بدين الله تعالى [2] .. لذلك تجدهم يحسنون وضع الخطط لمحاربة الإسلام كخبراء بتعاليم هذا الدين وبمدى خطورتها عليهم .. !

والذي يطالب بقيام الحجة على هؤلاء الطواغيت كشرط لتكفيرهم .. هو المغفل الجاهل الذي ينبغي أن تقام عليه الحجة .. وليس هؤلاء الطواغيت .. !! [قواعد في التكفير ص 312 - 313]

خامسًا: هل لابد من إحضار المعين لتُقام عليه الحجة، أم تكفي الرسالة المقروءة أو المسموعة أو المرئية؟

(1) يُلاحظ هنا أن الاستتابة بمعنى قيام الحجة، فهي مرادفه لها. والعلماء أحيانًا يذكرون الاستتابة بمعنى قيام الحجة، وأحيانًا يذكرونها بمعنى إعطاء الفرصة الأخيرة قبل تنفيذ الحكم.

(2) وهذا الكلام هو عين ما يقوله مرجئة العصر في معرض الثناء على ولاة خمورهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت