الصفحة 8 من 106

الحقنة الأولى:

إن الرويبضة من المرجئة كلما سمعوا أحدًا من الموحدين يكفر هؤلاء الحكام الطواغيت أو أحدهم قاموا عليه وقالوا له بصوتٍ واحد: ماذا تستفيد من التكفير؟؟؟

فنجيبهم ويجيبهم كل موحد: إن التكفير [1] له فائدتان عظيمتان وأنعم بهما من فائدتين عظيمتين [2] :

1 -فائدة لذاته.

2 -فائدة لغيره.

أما الفائدة التي لذاته: فهي رضا الله وامتثال أمره حيث أمرنا بتكفير الكافرين فقال سبحانه وتعالى: (قل يا أيها الكافرون) [3] [الكافرون: 1] فالله سبحانه وتعالى أمر في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصف من كفر بالله بكفره فلم يقل الله: قل يا قريش! بل قال: (قل يا أيها الكافرون) ، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف، ولا صارف هنا [4] . يقول الشيخ حمد بن عتيق عند كلامه على سورة (البراءة من الشرك) :"فأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه وديني الذي أنا عليه أنتم براء منه، والمراد التصريح لهم بأنهم على الكفر، وإنه بريء منهم ومن دينهم، فعلى من كان متبعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول ذلك، ولا يكون مظهرًا لدينه إلا بذلك، ولهذا لما علم الصحابة بذلك، وآذاهم المشركون، أمرهم"بالهجرة إلى الحبشة ولو وجد لهم رخصة في السكوت عن المشركين لما أمرهم بالهجرة إلى بلد الغربة".أهـ [سبيل النجاة والفكاك ص67] "

(1) نحن نتكلم عن تكفير الكافرين والمرتدين، فلينتبه هواة بتر الجمل، أصحاب: ( cut and paste ) !!!

(2) وهناك غير هاتين الفائدتين فوائد كثيرة لكن اقتصرنا على أعظمها.

(3) هذا خطابٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم كما عند الأصوليين هو خطاب لأمته من بعده ما لم يخصصه مخصص شرعي، ولا مخصص هنا. قال الدكتور عبد الكريم زيدان: الأصل في خطاب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم دخول أمته فيه إلا ما استثني. أهـ [أصول الدعوة ص 308]

(4) قال الدكتور عبد الكريم زيدان عن الأصل في الأمر: قال الجمهور: إنه الوجوب، أي إن الأمر المطلق وضع للدلالة على الوجوب، فهو حقيقة فيه مجاز في غيره، فلا يصار إلى غير الوجوب إلا بقرينة .. أهـ [الوجيز في أصول الفقه ص294] وقال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم، إلا ما تعرفُ إباحته، وكذلك أمرهُ .. أهـ قال ابن حجر رحمه الله:"وكذلك أمره"أي يحرم مخالفته لوجوب امتثاله مالم يقم الدليل على إرادة الندب وغيره. أهـ [فتح الباري 13/ 412]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت