1)قال الله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61] ، إلى قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 63] .
قال شيخ الإسلام بن تيمية: (إن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ محادة لله ولرسوله، لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة، فيجب أن يكون داخلًًاً فيه، ودل على أن الإيذاء و المحادة كفر؛ لأنه أخبر أنَّ له نار جهنم خالدًا فيها، ولم يقل هي جزاؤه، وبين الكلامين فرق، بل المحادة هي المعاداة و المشاقة وذلك كفرٌ ومحاربةٌ، فهو أغلظ من مجرد الكفر، فيكون المؤذي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كافرًا عدوًا لله ورسوله محاربًا لله ورسوله) .
2)قال الله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 64 - 66] .
فهذه الآية نصٌ في أنَّ الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفرٌ، وعلى أنَّ من تنقص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جادًا أو هازلًا كفر.
وأما دليل السنة:
3)فعن عبد الله بن عمر ومحمد بن كعب القرطبي وزيد بن أسلم وقتادة - دخل حديث بعضهم في بعض - أنه قال رجلٌ في غزوة تبوك: (ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء) ، يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه القراء، فقال له عوف بن مالك: (كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ، فذهب عوفٌ ابن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: (يا رسول الله إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عناء الطريق) .