فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 71

قال المصنف:

وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بمنارهم. وحذّرنا المحدثات، وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" [1] .

وقال عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه عنه: اتَّبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم.

وقال عمر بن عبد العزيز - رضي اللَّه عنه - كلامًا معناه:"قف حيثُ وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن قلتم: حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من خالف هديهم، ورغب عن سنتهم، ولقد وصفوا منه ما يشفي، وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسِّر، وما دونهم مقصِّر، لقد قصَّر عنهم قوم فجفوا، وتجاوزهم آخرون فغلوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم."

وقال الإمام أبو عمر الأوزاعي - رضي اللَّه عنه:"عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول".

وقال محمد بن عبد الرحمن الأذرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها: هل عَلِمها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ، أو لم يعلموها؟ قال: لم يعلموها. قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟ قال الرجل: فإني أقول: قد علموها. قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا به، ولا يدعوا الناس إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم، قال: فشيء وسع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وخلفاءه، لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل، فقال الخليفة - وكان حاضرًا - لا وسّع اللَّه على من لم يسعه ما وسعهم.

وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، والأئمة من بعدهم، والراسخين في العلم، من تلاوة آيات الصفات، وقراءة أخبارها، وإمرارها كما جاءت، فلا وسَّع اللَّه عليه).

الشرح:

المسألة الثالثة من مسائل المقدمة:

التحذير من الابتداع في الدين وانتهاج غير طريقة السلف في الأسماء والصفات والعقائد:

وذكر نصوصًا في التحذير من الابتداع، ومنه الابتداع في صفات اللَّه ووصفه بما لم يصف به نفسه، وفائدة هذه المسألة: أن الابتداع في الدين بغير طريقة السلف في نصوص الصفات محرم ويؤدي إلى الانحراف.

والنصوص التي ذكر المصنف خمسة:

أ - حديث:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ..."رواه أبو داود والترمذي.

ب - كلام ابن مسعود في التحذير من الابتداع حيث قال:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".

د - كلام عمر بن عبد العزيز بقوله:"قف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا ... إلى قوله هدى مستقيم".

هـ - كلام الأوزاعي:"عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس".

و - وهي عبارة عن مناظرة بين سني ومبتدع، وهي تعتبر منهج في الرد على المبتدعة، ومنهج في مناقشة المبتدعين. والمناظر هو عبد الرحمن الأذرمي ناظر الجهمي أحمد بن أبي دؤاد في زمن الواثق. والمصنف قد اختصرها هنا. وقد ذكرها ابن بطة في (الإبانة) في كتاب الرد على الجهمية، لما ذكر المناظرات التي قيلت بين يدي الملوك.

وخلاصة هذه المناظرة أن أي مبتدع في الدين يوجه له سؤال: هل ما أحدثته علمه الرسول أم لم يعلمه. فالجواب لا يخلو من أمرين: إما أن يقول: علمه، أو: لم يعلمه. فإن قال لم يعلمه فنقول: كيف اهتديت إلى شيء لم يعلمه الرسول ولا الصحابة. وإن قال: علمه فنقول: هل فعله الرسول ودعا الناس إليه؟ فإن قال: دعى الناس إليه يطالب بالإثبات. وإن قال: لا. نقول له: شيء لم يدعو إليه الرسول لا خير فيه.

(1) أخرجه أحمد في مسنده 4/ 120 (ح17125) ، وأبو داود في سننه 4/ 200 (ح4607) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت