فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 71

قال المصنف

والإيمان قول باللسان وعمل بالأركان وعقد بالجنان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} فجعل عبادة الله تعالى وإخلاص القلب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كله من الدين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) فجعل القول والعمل من الإيمان وقال تعالى {فزادتهم إيمانا} وقال {ليزدادوا إيمانا}

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال برة أو خردلة أو ذرة من الإيمان) فجعله متفاضلا.

ثم ذكر المصنف مسائل الإيمان وما يتعلق بها:

المسألة الأولى: تعريف الإيمان:

لغة: هو بمعنى التصديق والإقرار، قال تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدق

ووقع خلاف في تعريف الإيمان شرعًا على النحو التالي:

1 -مذهب أهل السنة والجماعة: أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وهذا بإجماع السلف. قال البخاري في كتابه خلق أفعال العباد: أدركت ألفًا من العلماء كلهم يقولون: الإيمان قول وعمل.

2 -مذهب الجهمية: ويسمون غلاة المرجئة، والإيمان عندهم المعرفة والعلم فقط، ولا يدخلون غيره في مسمى الإيمان، فمن عرف اللَّه وعلم بالله فهو مؤمن كامل الإيمان، وذكر مذهبهم هذا ابن بطة في كتابه"الإبانة الكبرى".

وذكره أيضًا ابن تيمية في كتابه"الإيمان"، وذكره أبو يعلى في كتابه"الإيمان"، وذكره أبو عبيد في كتابه"الإيمان"، وذكره أبو الحسن الأشعري في كتابه"مقالات الإسلاميين"، لما ذكر اعتقادات المرجئة ويلزم من كلامهم أن إبليس مؤمن لأنه يعرف اللَّه، ويلزم منه أن فرعون وقريشًا وأبا طالب من أهل الإيمان؛ لأن عندهم العلم والمعرفة بالله تعالى، ولذلك سموا غلاة المرجئة.

3 -- مذهب الكرامية: عندهم الإيمان قول اللسان فقط فلا يُدخلون التصديق وإنما هو المعرفة مع القول، فمن عرف اللَّه وقال بلسانه كلمة التوحيد فهو مؤمن، وهم يقولون أن المنافق مؤمن وهذا نص كلامهم لأنهم يقولون: لا إله إلا اللَّه، وفي الآخرة كفار مخلدون، وفي الدنيا مؤمنون، وهم يأتون في المرتبة الثانية في الغلو بعد الجهمية.

4 ـ مذهب الأشاعرة: وهم في باب الإيمان مرجئة، وقولهم قريب من قول الجهمية، وإن كانوا أحسن منهم باعتبار، إلا أنهم أضافوا مع المعرفة التصديق، فقالوا"الإيمان هو المعرفة والتصديق".

5 -مذهب الماتريدية: وهم طائفة من المرجئة، ومذهبهم أن الإيمان هو المعرفة

بالإضافة إلى الإقرار والتصديق ولكن لا يُدخلون العمل في مسمى الإيمان، وهم في هذا كالاشاعرة.

6 ـ مذهب مرجئة الفقهاء: ومذهبهم في الإيمان أن القول والتصديق مع بعض أعمال القلوب كالمحبة والتعظيم وعدم الاستخفاف فالإيمان قول واعتقاد وبعض أعمال القلوب ذكر ذلك عنهم الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين لما تكلم عن المرجئة المحضة وقاله ابن تيمية في كتابه الإيمان.

7 ـ مذهب المرجئة المعاصرة (ويدخل معهم في ذلك العصرانيين في الجملة) : فهؤلاء عندهم الإيمان هو المعرفة وأيضًا التصديق والإقرار ولا يدخلون العمل في مسمى الإيمان وهذه فرقة فيهم وأكثرهم يُدخلون العمل في مسمى الإيمان، لكن الأعمال ليست شرطًا إنما هي شرط للكمال، ولا يكفرون بالأعمال، وإنما الكفر عندهم الاستحلال والتكذيب، وإذا صدر من إنسان كفرًا أو أعمالًا دلت النصوص على أنه كفر لم يكفروا بها حتى يظهر بلسانه الاستحلال أو التكذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت