نعم قد يكون في الشرك مصالح دنيوية وشهوانية لبعض الناس، يغطونها بمصلحة الدين، والدين منها براء ..
فالله قد بعث كافة رسله وأنزل جميع كتبه كما هو معلوم لإبطال الشرك وهدم الكفر .. ومن ثم إخلاص العبادة لله وحده .. وهو سبحانه طيب لا يقبل إلا طيبا .. والمقاصد الشرعية المطهرة، لا يجوز شرعا أن يتوصل إلى تحقيقها إلا بوسائل شرعية مطهرة صحيحة، تماما كما لا تزال النجاسة ويتطهر منها بنجاسة أخرى، وكما لا يستنجى من البول بالبول .. فلسنا ميكافيليين (35) تبرر الغاية عندنا الوسيلة .. حتى نختار ما نشتهي من وسائل، بل قد سد الله جميع الطرق، ولم يبق لنا إلا طريقا واحدا موصلا إليه وإلى جنته ومرضاته ونصرة دينه وتحقيق سعادة الدارين؛ ألا وهو الطريق الشرعي التي بعث بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا من أهم معاني شهادة أن محمدا رسول الله. وقد بين الله ضلال سعي من يستصلحون الكفر، وخسارة من يستحسنون صنعته، فقال: (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) )الكهف.
ورحم الله السلف الذين كانوا يسمون مثل هذه الإستصلاحات التي يلصقها أهلها بالدين: (خديعة إبليس) ، يطلقون ذلك على من داهن الأمراء وتقرب إليهم في أزمنة الخلافة والفتوحات ..
كما قال سفيان الثوري رحمه الله لبعض من يناصحه: (إياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شيء من الأشياء، وإياك ويقال لك لتشفع عن مظلوم أوترد مظلمه، فإن ذلك خديعة إبليس، وإنما اتخذها فجار القراء سلما ... ) أهـ. (36)