اعلم ثبتنا الله وإياك على الحق المبين، أنه قد ثبت بالخبر الصادق، أنه لن تزال من هذه الأمة عصابة أو طائفة أو جماعة، قائمة بأمر هذا الدين، تظهره وتنصره، وتعلي حجته، وتنفي عنه تحريف المحرفين، وانتحال المبطلين، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.
فقد روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن حديث الطائفة المنصورة الظاهرة القائمة بدين الله عن بضع عشر صحابيًا، بألفاظ متقاربة، بلغت حدّ التواتر (1) .
يبشر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه (لا تزال طائفة، [وفي رواية: عصابة، وفي أخرى: ناس، وفي غيرها: أمة] من أمتي، ظاهرين، [وفي رواية يقاتلون] على أمر الله، [وفي رواية: على الحق] لا يضرهم من كذّبهم ولا من خالفهم، [وفي رواية، لا يضرهم من خذلهم] حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، [وفي رواية: حتى تقوم الساعة، وفي أخرى: حتى يقاتل آخرهم الدجال] ) .
فعلى طالب الحق أن يتعرف على خصائص وسمات وصفات هذه الطائفة، ليميّزها، وليلحق بها، ويكون من جملة أهلها وأنصارها وجندها الموحدين.
فمن خصائصها التي ذكرت في الروايات المتعددة لحديثها:
* [1] أنها ظاهرة على أمر الله (الحق) :
-والظهور على الحق، يشمل الصدع بالدعوة والمعتقد، وإظهاره وبيانه علانية، وإبداؤه والتصريح به دون مداهنة أو مداورة و تلبيس، وذلك كي يتعرف الناس إلى الحق بأشرق صورة، وليتميز الخبيث من الطيب، ولتستبين سبيل المجرمين بتميّز سبيل المؤمنين .. كما قال تعالى: (( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده ... ) ) (الممتحنة: 4) .
فتأمل قوله تعالى: (( إذ قالوا ) )أي قد واجهوهم بذلك صراحة.
وكذا قوله: (( وبدا بيننا وبينكم ) )أي: ظهر وبان.