الصفحة 83 من 597

فاختلاف الحكم على الحاكم عند كل فريق؛ هو الفرقان والميزان الذي يزن سلوك كل فريق ويميز توجهه وصبغته، ما بين موحد كافر بالطاغوت معادٍ له، أو مجتنب على أقل الأحوال ..

وما بين مبايع له مناصر، أو مجادل عن باطله مهون من كفرياته .. وواقعنا وواقع خصوم هذه الدعوة أكبر شاهد على هذا .. فليتدبر المنصف أحوال الموحدين وسلوكهم ودعوتهم ومنهاجهم في واقع اليوم ..

ثم لينظر في واقع الخوالف الذين ناموا في أحضان الطواغيت ورضعوا من ألبانهم، وسلطوا ألسنتهم وأقلامهم على كل من خرج عليهم أو نازعهم، بلسانه أو سنانه ..

10 -وليس من موانع التكفير المعتبرة؛ سوء تربية ‍المقترف للكفر، كما زعمه بعض من يقتدى بهم ويشار إليه بالبنان في موانع تكفير ساب الرب أو الدين أو الرسول، فإن أكثر الكفار والمشركين قد كفروا ونشأوا في الشرك لسوء التربية والتنشئة كما اخبر بذلك الصادق المصدوق فقال صلى الله عليه وسلم: (يولد المولود على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو يشركانه) رواه مسلم وغيره.

فلم يمنع ذلك من تكفيرهم.

11 -وليس من موانع التكفير أيضًا، اقتراف شيء من أسباب الكفر الظاهرة الصريحة، بحجة الاستحسان أو الاستصلاح أو ما يسمونه بمصلحة الدعوة .. !! فليس ثم مصلحة معتبرة في الشرك أو الكفر، لأنه أعظم ذنب عصى الله به في الوجود، ولذلك قال تعالى: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) )وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم؛ أي الذنب أعظم؟ فقال: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) ..

فهو أعظم المفاسد في الوجود على الإطلاق، ولذلك كان محبطا لسائر الأعمال قال تعالى: (( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ). وكل مصلحة مزعومة أومدعاة في الشرك أو الكفر فهي مصلحة باطلة ملغاة شرعا، لم يجعل الشارع لها اعتبارا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت