-وما دمنا عاجزين عن إقامة حد القتل على القاتل فإنه ليس بقاتل، ومن ثم فلا دية عليه ولا كفارة ولا توبة .. !!
-وما دمنا عاجزين عن إقامة حد القطع على السارق فلا يحل لنا أن نسميه سارقًا، إذ ما الفائدة من ذلك -كما يقولون-؟! فلنسمه إذن أمينًا ولنسلطه على أموال الناس!!
-وما دمنا غير قادرين على تغيير المنكرات الظاهرة، فلا يحل لنا أن نعرّف بها أو نحذر منها أو نسميها منكرًا، وما لم تكن منكرًا فهي حتمًا معروف .. وهكذا ...
وفي هذا من الباطل ما يلزم منه فتح أبواب الفساد والإلحاد، وتسويغه وتهوينه على العباد ..
والحق والصواب في هذا هو ما أمرنا الله تعالى به في محكم كتابه بقوله: (( فاتقوا الله ما استطعتم ) )وقال تعالى عن شعيب: (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت .. ) )
ومنه وضع الفقهاء قاعدتهم الفقهية المعروفة في أن (الميسور لا يسقط بالمعسور)
فإذا عجز المسلمون في وقت من الأوقات عن الخروج على الحاكم الكافر وتغييره، فلا يعني هذا أن يتركوا تكفيره، بل هذا حكم شرعي يستطيعونه فيجب عليهم أن يتقوا الله فيه .. وفي غيره مما هو من آثار تكفير الحكام ويستطيعونه، فيجتنبوا نصرته وتوليه والتحاكم إلى أحكامه الكفرية، ولا يولونه أمر دينهم، ولا يجعلون له عليهم سبيلا، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ولا يدخلوا في بيعته أو يقاتلوا تحت رايته، أو يعينوه على باطله أو يظاهروه على مسلم .. إلى غير ذلك مما يملكون فعله ويقدرون عليه، وأيضًا فإن معرفة كفر الحاكم، مدعاة إلى العمل الجاد والإعداد الذي يمكن في يوم من الأيام من تغييره ..
بخلاف من كان الحاكم عنده مسلمًا، فإنه لن يرفع بذلك رأسًا، ولن يفكر يومًا ما بالإعداد الجاد لتغييره كما هو واقع مرجئة العصر في هذا الزمان ..