الصفحة 81 من 597

-وقال ابن القيم في إعلام الموقعين بعد كلام له تقدم في اشتراط القصد لصحة الأحكام، قال بعد أن ذكر خبر الذي قال لما وجد راحلته، بعد أن أضلها: (أللهم أنت عبدي وأنا ربك) أخطأ من شدة الفرح؛ (ولم يكفر بذلك وإن أتى بصريح الكفر، لكونه لم يرده، والمكره على كلمة الكفر أتى بصريح كلمته ولم يكفر لعدم ارادته، بخلاف المستهزئ والهازل، فإنه يلزمه الطلاق والكفر، وإن كان هازلًا لأنه قاصد للتكلم باللفظ، وهزله لا يكون عذرًا له بخلاف المكره والمخطئ والناسي فإنه معذور مأمور بما يقوله أو مأذون له فيه، والهازل غير مأذون له في الهزل بكلمة الكفر والعقود، فهو متكلم باللفظ مريد له، ولم يصرفه عن معناه إكراه ولا خطأ ولا نسيان ولا جهل، والهزل لم يجعله الله ورسوله عذرًا صارفًا، بل صاحبه أحق بالعقوبة، ألا ترى أن الله تعالى عذر المكره في تكلمه بكلمة الكفر إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، ولم يعذر الهازل بل قال تعالى:(( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) )أهـ (3/ 76) .

-ويقول ابن نجيم الحنفي (1005هـ) : (ان من تكلم بكلمة الكفر هازلًا، أو لاعبًا كفر عند الكل، ولا اعتبار باعتقاده) أهـ. (البحر الرايق شرح كنز الدقائق) . (5/ 134)

9 -وليس من موانع التكفير المعتبرة كون المكفِرين لا يقدرون على ترتيب آثار الكفر على من كفروه .. كإقامة حد الردة أو تغير الحاكم الكافر ونحوه .. فهذه شبه يطنطن بها مرجئة العصر .. وقد تقدمت الإشارة إلى أقاويل بعض شيوخهم في ذلك، في الفصل الأول .. وقد تعلق بذلك وقلدهم به سفهاؤهم وجهالهم، وهي من سفسطتهم وجدالهم بالباطل، إذ لو التزموا ذلك لأبطلوا به جميع الأحكام الشرعية ..

-إذ يلزمهم ما دمنا عاجزين عن إقامة حد الزنا، على من ثبت عليه الزنا بالبينة أو الاعتراف أو نحوه أنه ليس بزانٍ، وليبحث له عن أخرى!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت