8 -وليس من موانع التكفير باتفاق أهل العلم؛ قول الكفر على سبيل الهزل واللعب واللهو والمزاح، ودليله قوله تعالى: (( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ).. فلم يعذرهم الله تعالى بهذا العذر، مع أنهم كانوا خارجين في غزوة العسرة للقتال مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا تلك الكلمات على سبيل الهزل وشغل الوقت في السفر، (حديث الركب نقطع به الطريق) كما جاء في أسباب النزول ..
-يقول أبو بكر ابن العربي (543هـ) : (الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الجهل والباطل) أهـ أحكام القرآن (2/ 964) وانظر القرطبي (8/ 197)
-ويقول ابن الجوزي (597هـ) : (الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء) أهـ زاد المسير (3/ 465) .
-ويقول النووي (676هـ) : (والأفعال الموجبة للكفر، هي التي تصدر عن عمد واستهزاء بالدين صريح) أهـ روضة الطالبين (10/ 64) .
-ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول عند قوله تعالى: (( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ): (لم يقل {الله تعالى} قد كذبتم في قولكم(( إنما كنا نخوض ونلعب ) )فلم يكذبهم في هذا العذر كما كذبهم في سائر ما أظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر لو كانوا صادقين، بل بين أنهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب) أهـ (517)
أي أنه كفرهم سبحانه وتعالى رغم عذرهم المذكور الذي أدلوا به، ولم يكذبهم بوجوده سبحانه، بل أنكر اعتباره، فدل على عدم اعتبار هذا العذر من موانع التكفير.