فقال سبحانه .. (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) ) [الكهف: 104]
وقال تعالى (( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء لهم من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ) ) [الأعراف: 30]
وهكذا شأن أكثر الكفار في كل زمان، ففرعون طاغوت مصر كان يقول لقومه: (( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ).
وقال تعالى عن غيره: (( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) ).
وهكذا الكفار في كل زمان، وحتى اليهود والنصارى يعتقدون أنهم مهتدون وأنهم هم المؤمنون وأصحاب الجنة الفائزون.
كما قال تعالى (( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه .. ) )
وقال سبحانه (( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى ) )
وهكذا سائر الكفار ..
ومعلوم أن ذلك ليس بنافعهم عند الله ولا وهو بمانع من تكفيرهم في الدنيا ..
وعلى كل حال، فتقييد التكفير بالاعتقاد هو مذهب غلاة المرجئة الذين يرون الإيمان اعتقاد القلب وحده فقط ومن ثم فلا يكون الكفر في مذهبهم إلا بالاعتقاد .. وانظر تفصيل هذا في كتابنا (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر)
أضف إلى هذا أن الاعتقاد أمر مغيب في القلب غير ظاهر ولا يمكن ضبطه ما دام كذلك .. ولذلك لم يعتبره الشارع كمانع من موانع التكفير في أحكام الدنيا فقد تقدم في تعريف المانع: (انه وصف وجودي ظاهر منضبط يمنع ثبوت الحكم) فما لم يكن كذلك، فليس بمانع من موانع التكفير ولا دخل لنا به في أحكام الدنيا ..
4 -وليس من موانع التكفير، كون من كفر بسبب من أسباب الكفر أو ناقض من نواقض الإسلام يلتزم بعض شرائع الإسلام كالصلاة أو الإقرار بالشهادتين أو نحوهما (33) ..
فهذا لا يمنع من تكفيره لأنه لم يكفر من جهة الامتناع عن شيء من الشرائع المذكورة .. وإنما كفر بسبب أخر غير ذلك ..