الصفحة 72 من 597

وقال تعالى: (( ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا، وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون) سبأ.

ونحوها من الآيات ..

فتأمل تخاصمهم بعد فوات الأوان وإسرارهم الندامة لما رأوا العذاب ..

وقولهم لساداتهم الذين قادوهم إلى الهلاك: (( بل مكر الليل والنهار إذا تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا .. ) ).

فالاستضعاف ليس عذرًا في مثل هذا، وإنما يعذر المستضعف باستضعافه، في ارتكاب بعض المحرمات؛ أو التقصير في بعض الواجبات، كترك الهجرة إلى المسلمين والتقصير في نصرتهم ونحو ذلك مما يعجز عنه في استضعافه، ما لم يرتكب مكفرًا صريحا باختياره إذ الاستضعاف شيء غير الإكراه الذي تقدمت صورته والذي يمنع من تكفير من ارتكب شيئا من أسباب الكفر الظاهرة، وقلبه مطمئن بالإيمان ..

ولذلك وصف الله المستضعفين من المؤمنين بأنهم يسعون جاهدين ويدعون الله مخلصين أن يخرجهم من بين الكفار، ولا يطمئنون لواقع الاستضعاف، أو يتخذونه ذريعة وعذرًا لبيع الدين بالدنيا.

كما هو حال من يتعذر به اليوم من المفتونين .. فقال تعالى (( .. والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) )75 النساء.

3 -وليس من موانع التكفير كون المرتدين وأنصارهم أو غيرهم من الكفار يعتقدون انهم مؤمنون أو أنهم على حق فيما يرتكبونه من المكفرات ..

فقد وصف الله تعالى كثيرًا من الكفار بذلك، ولم يجعل ذلك مانعًا من تكفيرهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت