الصفحة 70 من 597

فإنها نزلت في أناس كانوا قد أسلموا ولكنهم قصروا في الهجرة، فبقوا في مكة بين المرتدين مشحّة أن يتركوا المساكن والأزواج والأموال والأوطان، فلما كان يوم بدر، أخرجهم المشركون في صفوفهم، فكان المسلمون إذا رموا بسهم وقع في بعضهم، فقالوا: قتلنا إخواننا، فأنزل الله تعالى هذه الآيات من سورة النساء، فلم يعذرهم تعالى بدعواهم الإستضعاف وإخراج المشركين لهم في الصف كرهًا، لأنهم قصروا أول مرة في الهجرة والخروج من بينهم حين كانوا في سعة حال القدرة عليه، وإنما عذر- كما في الآية التي بعدها - المستضعفين حقًا الذين لا يتمكنون من الهجرة ولا يستطيعونها إما لحبسهم وقيدهم وإستضعافهم الحقيقي، أو لأنهم لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيل الهجرة، كالنساء والولدان ونحوهم ..

فدل هذا كله على أن المكثر لسواد الكفار والمشركين المظهر موافقتهم ونصرتهم على المسلمين لا يعذر بمجرد دعواه الخوف على الأموال والمشحة (بالتقاعد) والمساكن ونحوها من متاع الدنيا وقشورها ..

فكيف بمن أظهر نصرة الشرك نفسه وحمى وحرس قوانين الكفر وخرج مختارًا لنصرتها ونصرة أهلها على الموحدين .. ؟؟ ثم تعذر بأمثال تلك الأعذار ..

لا شك أن هؤلاء أولى بذلك وأولى ..

2 -ولذلك فليس من موانع التكفير أيضًا كون المرتدين وأنصارهم يتعذرون بالاستضعاف وأنهم لا حيلة لهم مع حكامهم، فالاستضعاف لو كان موجودًا معتبرًا في حقهم فإنه لا يسوغ لهم نصرة الشرك والكفر أو نصرة أهله على المسلمين، إذ لا أحد يجبرهم على ذلك، ولا على تولي الوظائف التي فيها جنس ذلك .. بل هم يستميتون في الحصول عليها .. ويلتمسون الشفاعات والوساطات لنيلها والوصول إليها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت