وهو ممن قال الله فيهم: (( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، وإن الله لا يهدي القوم الكافرين ) ).
وأخبر انه لم يحملهم على الكفر الجهل، ولا بغض (الحق) ، أو محبة الباطل، وإنما هو أن لهم حظًا من حظوظ الدنيا آثروه على الدين ...
قال: وهذا معنى كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
وأما ما يعتقده كثير من الناس عذرًا فإنه من تزيين الشيطان وتسويله، فذلك أن بعضهم إذا خوفهم أولياء الشيطان خوفًا لا حقيقة له، ظن انه يجوز له إظهار الموافقة للمشركين والانقياد لهم) أهـ.
ثم ذكر كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية في صفة الإكراه على كلمة الكفر، وأنه لا يكون إلا بالضرب والتعذيب والقتل، لا بمجرد الكلام ولا بالتخويف بالحيلولة دونه ودون زوجته أو ماله أو أهله ...
وقد نقل السيوطي في مقدمة تاريخ الخلفاء عن القاضي عياض قال: سئل أبو محمد القيرواني الكيزاني من علماء المالكية عمن أكرهه بنو عبيد يعني (حكام) مصر على الدخول في دعوتهم، أو يقتل؟
قال: يختار القتل، ولا يعذر أحد في هذا الأمر، كان أول دخولهم قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد فقد وجب الفرار فلا يعذر أحد بالخوف بعد إقامته، لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنما أقام من أقام من الفقهاء على المباينة لهم، لئلا تخلو للمسلمين حدودهم، فيفتنوهم عن دينهم) أهـ (ص13) .
ويصدق هذا ويدل عليه قوله تعالى: (( إن الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا فيم كنتم قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) ) [النساء: 97]