الصفحة 68 من 597

1 -الخوف مما يهدد به بعضهم من قطع راتب أو الطرد من الوظيفة أو مصادرة بعض حظوظ دنياهم أو منعهم من بعض قشورها، فهذا ليس بمانع من موانع التكفير ولا يعذر به من دفعه ذلك إلى الكفر برب العالمين، وتول المشركين ومظاهرتهم على المسلمين، ونصرة قوانين المشركين، بل هو من تزيين الشياطين وإمدادهم لأوليائهم بالغي، وأزِّهم إلى الكفر أزَّا، إذ التخويف بمثل هذه الأمور ليس من الإكراه في شيء.

وقد قال تعالى: (( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) ).

وقال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين أمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * يا أيها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه ... الآيات) المائدة.

ففي هذه الآيات بيان ردة من دفعتهم الخشية المجردة إلى تولي الكفار، والتصريح بأنهم قد حبطت أعمالهم، وهذا لا يكون إلا بالكفر ..

فلم يعذر الله في اقتراف الكفر (كتولي المشركين أو قوانينهم) ، بالخشية المجردة، ولم يجعل ذلك مانعًا من موانع التكفير، ولم يجعله من الإكراه كما يظن كثير من الجهَّال ..

يقول الشيخ حمد بن عتيق في (سبيل النجاة والفكاك من مولاة المرتدين وأهل الإشراك) ص62 حين ذكر أحوال الناس المظهرين لموافقة الكفار فذكر فيهم (31) من يوافقهم في الظاهر مع دعوى مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم، قال: (وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مال أو مشحّة بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المال، فإنه في هذه الحالة يكون مرتدًا ولا ينفعه كراهته لهم في الباطن(32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت