الصفحة 67 من 597

وقد فرق شيخ الإسلام أيضًا في مواضع عديدة من كتبه بين (المرتد ردة مغلظة -وهو الذي يضيف إلى ردته الامتناع أو المحاربة والقتل أو القتال- فيقتل بلا استتابة وبين المرتد ردة مجردة فيقتل إلا أن يتوب(27) .

وقال في الصارم المسلول ص 322: (المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام، فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد) أهـ.

وقال أيضا فيه ص325 -326: (على أن الممتنع لا يستتاب وإنما يستتاب المقدور عليه) أهـ.

(2) أعذار يتعذر بها المرتدون وغيرهم، وليست من موانع التكفير (28) :

بعد أن عرفت شروط وموانع التكفير، بقي أن تتنبه إلى قاعدة شرعية مهمة في هذا الباب وهي: أن (المانعية والشرطية، وكذلك السببية لابد لإثباتها واعتبارها دليل شرعي) (29) فالموانع والشروط والأسباب، كل ذلك من الأحكام الشرعية الوضعية التي وضعتها الشريعة بتوقيف ..

وما لم يكن كذلك فلا يعتبر، فمن ادعى سببية أو شرطية أو مانعية شيء لشيء، فلا بد له من إثبات ذلك بدليل، وإلا كان تقولًا على الله بلا علم، فلا يجوز ابتداع أسباب أو شروط أو موانع للتكفير ما أنزل الله بها من سلطان، ومن فعل ذلك فهو داخل تحت عموم قوله تعالى: (( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) )وقوله سبحانه: (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ) ).. فحذار من ذلك ..

حتى إن (أكثر الأصولين منعوا القياس في الشروط والأسباب والموانع) (30) - هذا وقد خاض كثير من الخوالف في هذا العصر، في أعذار وموانع التكفير، فصار كثير منهم يعتذر للكفار والمرتدين، بموانع وأعذار مبتدعة - لا تخطر حتى على بال أولئك المرتدين - بعضها ما انزل الله به من سلطان، وبعضها قد نص الله سبحانه على إبطاله في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.

فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت