أما خصومهم من أهل البدع، أو أعداءهم من أهل الشرك والباطل؛ فدعواتهم مبتورة مهدورة، وإفكهم وشبهاتهم مدحورة، وباطلهم زاهق وزخارفهم مهزومة ... كما أخبر تعالى: (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكن في الأرض ) ).. ولذلك قال أبو بكر بن عياش: ( ... أهل السنة يموتون، ويحيى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون، ويموت ذكرهم، لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فكان لهم نصيب من قوله:(( ورفعنا لك ذكرك ) ). وأهل البدعة شنؤوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان لهم نصيب من قوله: (( إن شانئك هو الأبتر ) )أهـ عن مجموع الفتاوى (ط دار ابن حزم) (16/ 292) .
وبعد،،،
فقد اتضح لكل منصف قرأ ما تقدم من كلامنا في هذه الأوراق؛ أننا بحمد الله وتوفيقه ممن يحرص كل الحرص على التمسك والتشبث بطريقة أصحاب هذه الطائفة الظاهرة القائمة بأمر الله، والذين هم من خواص أهل السنة والجماعة أصحاب الفرقة الناجية، فنسأله تعالى أن يتقبلنا في عصابتهم ويثبتنا على طريقتهم. ويحشرنا تحت لواء قائدهم صلوات الله وسلامه عليه.
كما ظهر لكل من طالعها أننا نقتفي آثارهم ونتتبع خطاهم في كل أبواب الدين، ومن ذلك أبواب الوعد والوعيد والإيمان والتكفير؛ الذي صُنّفت هذه الأوراق فيه.
وأننا لا نُكفّر الناس بالعموم؛ كما يفتري علينا خصوم هذه الدعوة المباركة. ولا نُكفّر بشيء من تلكم الأخطاء والشذوذات، التي يُكفّر بها كثير من الغلاة أو الجهال أو غيرهم.
بل نحن لا نُكفّر إلا من كفره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بالنصوص الصحيحة الصريحة. لنكون كما أمرنا الله تعالى قَوّامين له سبحانه شهداء بالقسط، وقوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسنا والوالدين والأقربين.